الطُّيورِ فَتابَ و عَرَفَ أنّهُ قَد خاطَرَ بِذَلِكَ الأُنسِ الْمَذكورِ .
و لَقَد رَأَيتُ فى أحاديثِ أهلِ الْمُحاسَبَةِ و ذَوى المُراقَبَةِ : أنّ بَعضَهُم كانَ يُصَلّى بِنَشاطٍ و اهتِمامٍ و انبِساطٍ فَقالَ : يا رَبِّ هَل بَقِىَ علَىَّ مِنَ الإِقْبالِ فى الصَّلَوةِ ما أحتاجُ فيهِ إلَى الِاسْتِدراكِ قبلَ المَماتِ ؟ فَقيلَ لهُ : نَعَم إنّكَ تَسكُنُ إلَى نَسيمِ الأسحارِ و يُنَشِّطُكَ لَنا غَيرُنا و ما هَكَذا تَكونُ صِفاتُ خَوآصِّ الأبْرارِ فَمَعَكَ شَريكٌ لَنا فى خدمَتِكَ و باعِثٌ ءَاخَرُ غَيرُ ما أرَدناهُ مِن إخْلاصِ عُبودِيّتِكَ .
أقول : و إنْ كانَ حالُ هَذا العَبدِ المُكلَّفِ قَوِيًّا فى الإمكانِ إلَى أنّهُ لايَختَلِفُ إخلاصُهُ و اختِصاصُهُ بِمكانٍ دونَ مكانٍ فَالأفضَلُ لهُ اتّباعُ الشَّرعِ فى تَفضيلِ أمَاكِن الصّلوةِ و تَفضيلِ مَحآلِّ الدّعَواتِ و أفضلُها بُيوتُ اللَهِ تعالَى و جلَّجلالُهُ و مَساجدُهُ الخآصّةُ لِعبادَتِهِ و أفضَلُ المَساجدِ مَسجدُالحَرام و مسجدُالمدينَةِ . « 1 »
« و امّا انتخاب مكان نماز ، بهترين مكان براى نماز جائى است كه نمازگزار در آن با قلبش حضور پيدا كند و بنده در آن مكان با قلب خود به ذكر خداوند متعال مشغول شود و حقّ حرمت و جلالت الهى و ادب ذلّت و خاكسارى عبوديّت را به جا آورده و به اخلاص و بريدن از غير خدا نزديكتر باشد و از شواغل باطنى و ظاهرى دور باشد ، شواغلى كه او را از ايستادن در نزد مولا و مالكش كه بزرگترين بزرگان و مالك دنيا و آخرت است مشغول مىدارد .
و در انتخاب آن مكان براى خدمت و عبادت خداوند صادق باشد ، و معناى آنكه مىگويم صادق باشد آنست كه باطنش با ظاهرش موافق باشد در اينكه آن مكان را فقط براى خداوند اختيار نموده است .
و در برخى احاديث ديدهام كه : بندهاى از خاصّان درگاه الهى خداوند را به تنهائى عبادت مىنمود و در نزديكى او درختى بود كه بر آن پرندگانى بودند و
هامش
( 1 ) . فلاحالسّآئل ، ص 89 و 90 .