يا أخى طالَما كنتُ مترصّدًا لإبراز وُدّى و سلامى الخالص و تحيّتى الصافية بكلماتٍ إليك و لكنّ المشاغلَ و الشواغل حجبت بينى و بين ما أتمنّاه . و لكنّ القلبَ يحكى و الضمير يشهد بأنّ طلعتك المنيرة نصب عينه فى أوقات الدعاء و فى مجالس الذكر و محافل الأُنس و ذكرك سارٍ و جارٍ مع الأحبّة و الأعزّة .
و لكنّى ما أدرى كيف حالُك و شدّة شوقِك و التهاب نارك الصافية لِرؤيتِه و لقائه و تجلّى أسمائه و صفاته و طلعته و ظهوره و مجلسِ أُنسه و ذكره و المناجاةِ معه فىءاناء الليل و أطراف النّهار . و إنّى أسأل و أبتهل إليه تعالى أنيُديمَ ذكرَه فى قلبك و أن يُدخلَك فى حرمه حتّى لايبقى حجاب أيّ حجاب ، فلايكونَ هناك إلّاهو عزّ اسمه و تقدّست صفاته و علا شأنه ؛ كما قال :
تجلّى لى المحبوبُ فى كلِّ وجهةٍ * فشاهدتُه فى كلّ معنى و صورةِ ( 1 )
و خاطَبَنى منّى بكشفِ سرائرى * فقال : أتدرى مَن أنا ؟ قلتُ مُنيتى ( 2 )
فأنت مُناى بل أنا أنتَ دائمًا * إذا كنتَ أنت اليومَ عينَ حقيقتى ( 3 )
فقال : كذاك الأمرُ لكنّه إذا * تعيَّنَت الأشياءُ كنتَ كنُسخَتى ( 4 )
فواصلتُ ذاتى باتّحادى بذاتِه * به غير حلولٍ بل بتحقيقِ نسبتى ( 5 )
و صرتُ فناءً فى بقاءٍ مؤبّدٍ * بذاتٍ بديمومةٍ سرمديّةِ ( 6 )