( باب الغيبة للصائم )
( لم يدع ) أي لم يترك ( قول الزور ) والمراد منه الكذب والإضافة بيانية ( فليس لله حاجة )
قال ابن بطال : ليس معناه أنه يؤمر بأن يدع صيامه وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر
معه . قال في الفتح : ولا مفهوم لذلك فإن الله لا يحتاج إلى شئ وإنما معناه فليس لله إرادة في
صيامه فوضع الحاجة موضع الإرادة . وقال ابن المنير : بل هو كناية عن عدم القبول كما يقول
المغضب لمن رد عليه شيئا طلبه منه فلم يقم به لا حاجة لي في كذا . وقال ابن العربي :
مقتضى هذا الحديث أن لا يثاب على صيامه ومعناه أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم
الزور وما ذكر معه . واستدل بهذا الحديث على أن هذه الأفعال تنقص ثواب الصوم ، وتعقب
بأنها صغائر باجتناب الكبائر . قاله الشوكاني في النيل ( قال أحمد ) بن يونس ( فهمت
إسناده ) أي إسناد هذا الحديث وحفظت كما أريد ( من ابن أبي ذئب ) لك ما سمعت كما ينبغي
وما حفظت كما أريد متن الحديث منه لكونه بعيدا أو غير ذلك من الخلل الواقع في سماعه
( رجل إلى جنبه ) أي ابن أبي ذئب . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم وابن
ماجة
( فلا يرفث ) يريد لا يفحش ، والرفث هو السخف وفاحش الكلام ، يقال : رفث بفتح
الفاء يرفث بضمها وكسرها ، ورفث بكسرها يرفث بفتحها رفثا ساكنة الفاء في المصدر ورفثا
بفتحها في الاسم ، ويقال : أرفث رباعي حكاه القاضي ، والجهل قريب من الرفث ، وهو
خلاف الحكمة وخلاف الصواب من القول والفعل ( فليقل : إني صائم إني صائم ) هكذا هو
مرتين ، واختلفوا في معناه فقيل : يقوله بلسانه ليسمعه الشاتم والمقاتل فيتحرز غالبا ، وقيل لا
عون المعبود — صفحة 350
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٥٠