تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
( باب في الوصال ) ( نهي عن الوصال ) أي تتابع الصوم من غير إفطار بالليل . قال الخطابي : الوصال من خصائص ما أبيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محظور على أمته ، ويشبه أن يكون المعنى في ذلك ما يتخوف على الصائم من الضعف وسقوط القوة فيعجزوا عن الصيام المفروض وعن سائر الطاعات أو يملوها إذا نالتهم المشقة فيكون سببا لترك الفريضة . ( إني أطعم وأسقى ) يحتمل معنيين أحدهما : أني أعان على الصيام وأقوى عليه فيكون ذلك لي بمنزلة الطعام والشراب لكم ، ويحتمل أن يكون قد يؤتى على الحقيقة بطعام وشراب يطعمها فيكون ذلك تخصيصا له وكرامة لا يشركه فيها أحد من أصحابه . قاله الخطابي : قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم . ( يقول : لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر ) بالجر بحتى الجارة وهو قول اللخمي من المالكية . ونقل عن أحمد . وعبارة المرداوي في تنقيحه : ويكره الوصال ولا يكره إلى السحر نصا وتركه أولى انتهى . وقال به أيضا ابن خزيمة وطائفة من أهل الحديث ( إن لي مطعما ) حال كونه ( يطعمني ) ولي ( ساقيا ) حال كونه ( يسقيني ) بفتح أوله . ذكره القسطلاني : قال علي القاري : والحكمة في النهي أنه يورث الضعف والسآمة والقصور عن أداء غيره من الطاعات ، فقيل النهي للتحريم ، وقيل للتنزيه . قال القاضي : والظاهر الأول انتهى . ويؤيد الثاني ما روته عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم نهاهم عن الوصال رحمة لهم الحديث كما في رياض الصالحين انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم .