( بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ) قال الخطابي : فيه من الفقه أن وصل الماء إلى
موضع الدماغ يفطر الصائم إذا كان ذلك بفعله ، وعلى قياس ذلك كل ما وصل إلى جوفه بفعله
من حقنة وغيرها سواء كان ذلك في موضع الطعام والغذاء أو في غيره من حشو جوفه . وقد
يستدل به من يوجب الاستنشاق في الطهارة قالوا : ولولا وجوبه لكان يطرحه عن الصائم أصلا
احتياطا على صومه ، فلما لم يفعل دل ذلك على أنه واجب لا يجوز تركه ، وإلى هذا ذهب
إسحاق بن راهويه انتهى . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة مختصرا
ومطولا . وقال الترمذي : حسن صحيح .
( باب في الصائم يحتجم )
( قال : أفطر الحاجم والمحجوم ) قال الخطابي : اختلف الناس في تأويل هذا الحديث ،
فذهب طائفة من أهل العلم إلى أن الحجامة تفطر الصائم قولا بظاهر الحديث ، هذا قول
أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، وقالا : عليهما القضاء وليست عليهما الكفارة . وعن عطاء
قال : من احتجم وهو صائم في شهر رمضان فعليه القضاء والكفارة . وروي عن جماعة من
الصحابة أنهم كانوا يحتجمون ليلا منهم ابن عمر وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك
رضي الله عنهم . وكان مسروق والحسن وابن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم . وكان
الأوزاعي يكره ذلك . وقال ابن المسيب والشعبي والنخعي إنما كرهت الحجامة للصائم من
أجل الضعف . وممن كان لا يرى بأسا بالحجامة للصائم سفيان الثوري ومالك بن أنس
والشافعي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . وتأول بعضهم الحديث فقال معنى قوله : ( ( أفطر
الحاجم والمحجوم ) ) أي تعرضا للإفطار ، أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه من ذلك إلى أن
عون المعبود — صفحة 353
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٥٣