تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
( بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ) قال الخطابي : فيه من الفقه أن وصل الماء إلى موضع الدماغ يفطر الصائم إذا كان ذلك بفعله ، وعلى قياس ذلك كل ما وصل إلى جوفه بفعله من حقنة وغيرها سواء كان ذلك في موضع الطعام والغذاء أو في غيره من حشو جوفه . وقد يستدل به من يوجب الاستنشاق في الطهارة قالوا : ولولا وجوبه لكان يطرحه عن الصائم أصلا احتياطا على صومه ، فلما لم يفعل دل ذلك على أنه واجب لا يجوز تركه ، وإلى هذا ذهب إسحاق بن راهويه انتهى . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة مختصرا ومطولا . وقال الترمذي : حسن صحيح . ( باب في الصائم يحتجم ) ( قال : أفطر الحاجم والمحجوم ) قال الخطابي : اختلف الناس في تأويل هذا الحديث ، فذهب طائفة من أهل العلم إلى أن الحجامة تفطر الصائم قولا بظاهر الحديث ، هذا قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، وقالا : عليهما القضاء وليست عليهما الكفارة . وعن عطاء قال : من احتجم وهو صائم في شهر رمضان فعليه القضاء والكفارة . وروي عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يحتجمون ليلا منهم ابن عمر وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك رضي الله عنهم . وكان مسروق والحسن وابن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم . وكان الأوزاعي يكره ذلك . وقال ابن المسيب والشعبي والنخعي إنما كرهت الحجامة للصائم من أجل الضعف . وممن كان لا يرى بأسا بالحجامة للصائم سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . وتأول بعضهم الحديث فقال معنى قوله : ( ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ) أي تعرضا للإفطار ، أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه من ذلك إلى أن
عون المعبود — صفحة 353 | العظيم آبادي