هامش
كما هو معلومٌ بحكمِ الضرورةِ مِن تاريخِ السَّلَف . فلم يقدَحْ ذلك فى عدالتِه و لا أنقَصَ مِن فضلِه . و هو القآئلُ : أنا جُذَيلُها المحكَّك ، و عُذَيقها المرجَّب ( 1 ) أنا أبو شِبلٍ فى عَرينةِ الأسد ، واللهِ لَئِن شئتُم لَنُعيدَنّها جَذَعةً . و له كلامٌ ءاخرُ رأينا الإعراضَ عنه أولى . و لولا معذرةُ المتأوّلين ما كان أهلُ السّنّة ليقطَعوا بأنّ هذا الرجلَ من أفاضلِ أهلِ الجنّةِ ، مع مكاشَفَته للخليفتَين بما هو مبسوطٌ فى كُتُب الفريقَين .
و هذا أميرُالمؤمنينَ عليه السّلام و عمُّه العبّاسُ و بنوه و عتبةُ بن أبىلهب و سائرُ بنى هاشمٍ ، و سلمانُ الفارسىُّ و أبوذرٍّ و المقدادُ و عمّارٌ و الزّبيرُ و خزيمةُ بنُ ثابتٍ و أبىُّ بنُ كعبٍ و فروةُ بنُ عمرِو بن وَدقةَ الأنصارىُّ و خالدُ بن سعيدِ بن العاصِ و البرآءُ بن عازبٍ ، و نَفَرٌ غيرُهم ، تخلَّفوا عن البَيعةِ أيضًا بحُكم ما تواتَرَ مِن الأخبارِ و اتّضحَ اتّضاحَ الشّمسِ فى رائعةِ النّهارِ . و قد نصّ الشيخانِ البخارىُّ و مسلمٌ فى صحيحَيهما ( 2 ) على تخلّف علىٍّ عن البيعةِ حتّى لحِقت سيّدةُ النّسآءِ بأبيها صلّى اللهُ عليه و ءَاله و سلّم و انصَرفت عنه وجوهُ النّاس .
و صرّح بتخلّفِه المؤرّخون كابن جرير الطّبرى فى موضعَين من أحداثِ السّنةِ الحاديةَ عشرةَ من تاريخِه المشهور ، وابنِ عبد ربّه المالكىّ فى حديث السّقيفة من الجزء الثّانى من « العقد الفريد » ( 3 ) و ابنِ قتيبةَ فى أوآئل كتابه « الإمامة والسّياسة » و ابنِ الشّحنة حيث ذكر بيعةَ السّقيفةِ فى كتابه « روضة المناظر » ( 4 ) و أبى الفدآء حيث أتى على ذكر أخبار أبى بكر و خلافتِه فى تاريخه الموسومِ ب « المختصر فى أخبار البشر » و نقله المسعودىُّ فى « مروج الذّهب » ( 5 ) عن عروةَ بنِ الزّبيرِ فى مقامِ الاعتذارِ عن أخيه عبدِالله إذ همّ بتحريق بيوتِ بنى هاشمٍ عليهم حين تخلّفوا عن بيعتِه ، و رواه الشّهرستانىّ عن النّظّام عند ذكرِه للفرقة النّظّاميّة فى كتابه « الملل و النّحل » ، و أورَدَه ابن أبى الحديد المُعتزلىُّ الحنفىُّ فى أوآئلِ الجزء السّادس من « شرح النّهج » ( 6 ) و نقله العلامة فى « نهج الصّدق » عن كتاب « المحاسن » و « أنفاس الجواهر » و « غرر » ابن خزابة و غيرها من الكتبِ المعتبرةِ ، و أفرَدَ أبو مخنفٍ لبيعة السّقيفة كتاباً على حِدةٍ فيه تفصيلُ ما أجملناه من تخلّف علىٍّ عن البيعةِ و عدمِ إقراره لهم بالطّاعة .
اين أبو ثابت سعد بن عبادهء عَقبى بَدرى است كه سيّد و نقيب قبيلهء خزرج و جواد و بخشندهء أنصار و بزرگ آنان است . او از بيعت خليفهء اوّل و دوّم سرباز زد و با خشم و غضب