ابن عيينة قال كان ابن جريج أخبرنا به هكذا فلقيت كثيرا " فقال ليس من أبي سمعته ولكن من
بعض أهلي عن جدي ، فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا الحديث ، وأن لا فرق بين مكة
وغيرها في مشروعية السترة ، واستدل على ذلك بحديث أبي جحيفة وقد قدمنا وجه الدلالة منه
وهذا هو المعروف عند الشافعية ، وأن لا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها ،
واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة .
وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة انتهى والله أعلم ( قال سفيان ) بن عيينة في
تفسير قوله ليس بينهما أي ليس بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الكعبة سترة . قال المنذري : في إسناده
مجهول وجده هو المطلب بن أبي وداعة القرشي السهمي له صحبة ولأبيه أبي وداعة
الحارث بن صبرة أيضا " صحبة وهما من مسلمة الفتح ، ويقال فيه صبرة بالصاد المهملة وبالضاد
المعجمة والأول أظهر وأشهر .
( باب تحريم مكة )
( ثم قال إن الله حبس ) أي منع الفيل عن تعرضه ( وسلط عليها ) أي على مكة ( وإنما
أحلت لي ساعة من النهار ) قال في المرقاة : دل على أن فتح مكة كان عنوة وقهرا " كما هو عندنا
أي أحل لي ساعة أي زمانا " قليلا " إراقة الدم دون الصيد وقطع الشجر .
وفي زاد المعاد أن مكة فتحت عنوة كما ذهب إليه جمهور أهل العلم ، ولا يعرف في
ذلك خلاف إلا عن الشافعي وأحمد في أحد قوليه انتهى ( هي ) أي مكة ( حرام ) أي على كل
عون المعبود — صفحة 346
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٤٦