جمرة العقبة ، ثم الذبح ، ثم الحلق ، ثم طواف الإفاضة ، وأن السنة ترتيبها هكذا ، فلو خالف
وقدم بعضها على بعض جاز ولا فدية عليه لهذه الأحاديث ، وبهذا قال جماعة من السلف وهو
مذهبنا وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم لا حرج أنه لا شئ عليك مطلقا ، وقد صرح في بعضها بتقديم الحلق
على الرمي . وأجمعوا على أنه لو نحر قبل الرمي لا شئ عليه واتفقوا على أنه لا فرق بين
العامد والساهي في ذلك في وجوب الفدية وعدمها ، وإنما يختلفان في الإثم عند من يمنع
التقديم . وقوله صلى الله عليه وسلم اذبح ولا حرج ، ارم ولا حرج معناه افعل ما بقي عليك ، وقد أجزأك ما فعلته
ولا حرج عليك في التقديم والتأخير ( فما سئل يومئذ عن شئ قدم أو أخر ) يعني من هذه الأمور
الأربعة . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( عن أسامة بن شريك ) بفتح الشين وكسر الراء ( حاجا " ) أي مريدا الحج ( فمن قال يا
رسول الله سعيت ) أي للحج عقيب الإحرام بعد طواف قدوم الآفاقي أو طواف نفل للمكي
( قبل أن أطوف ) أي طواف الإفاضة وهو بظاهره يشمل الآفاقي والمكي ، وهو مذهب أبي حنيفة
على اختلاف في أفضلية التقديم والتأخير خلافا " للشافعي حيث قيده بالآفاقي ( أو قدمت شيئا " أو
أخرت شيئا " ) أي في أفعال أيام منى ( يقول لا حرج لا حرج ) أي لا إثم ( إلا على رجل )
بالاستثناء يؤيد أن معنى الحرج هو الإثم ( اقترض ) بالقاف أي اقتطع ( عرض رجل مسلم ) أي
نال منه وقطعه بالغيبة أو غيرها ( وهو ) أي والحال أن ذلك الرجل ( ظالم ) فيخرج حرج الرواة
والشهود فإنه مباح ( فذلك الذي ) أي الرجل الموصوف ( حرج ) بكسر الراء أي وقع منه حرج
( وهلك ) أي بالإثم والعطف تفسيري كذا في المرقاة قال المنذري : قال بظاهر الحديث
عون المعبود — صفحة 344
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٤٤