وقال الطيبي : معناه أتأذن أن نبني لك بيتا " في منى لتسكن فيه فمنع وعلل بأن منى موضع لأداء
النسك من النحر ورمي الجمار والحلق يشترك فيه الناس ، فلو بني فيها لأدى إلى كثرة الأبنية
تأسيا " به فتضيق على الناس وكذلك حكم الشوارع ومقاعد الأسواق . وعند أبي حنيفة أرض
الحرم موقوفة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة قهرا " ، وجعل أرض الحرم موقوفة فلا يجوز أن
يتملكها أحد . كذا في المرقاة . قال المنذري : وأخرجه الترمذي ، وابن ماجة ، عن أمه مسيكة ،
وذكر غيرهما أنها مكية
( قال احتكار الطعام في الحرم ) وهو اشتراء القوت في حالة الغلاء ليباع إذا اشتد غلاه
وهو حرام في جميع البلاد وفي الحرم أشد ( إلحاد فيه ) أي عن الحق إلى الباطل في الحرم .
قال تعالى : ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) قال المناوي : احتكار الطعام أي
احتباس ما يقتات ليقل فيغلو فيبيعه بكثير في الحرم المكي إلحاد فيه يعني احتكار القوت حرام
في جميع البلاد وبمكة أشد تحريما " فإنه بواد غير ذي زرع فيعظم الضرر بذلك الالحاد
والانحراف عن الحق إلى الباطل . قال المنذري : وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير عن
يعلى بن أمية أنه سمع عمر بن الخطاب يقول : احتكار الطعام بمكة إلحاد . ويشبه أن يكون
البخاري علل المسند بهذا .
عون المعبود — صفحة 349
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٤٩