كان أولى بالاتباع . وقال غيره : قد صححه الترمذي قال ابن عبد البر : وفعله جماعة من الخلفاء
بعده وعليه العمل وحسبك ما رواه القاسم بن محمد من فعل الناس ، ولا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم وقف
بعرفة راكبا " ورمى الجمار ماشيا " وذلك محفوظ من حديث جابر انتهى .
قلت : ويستثنى منه رمي جمرة العقبة في أول أيام النحر وحديث جابر هذا ليس في رواية
اللؤلؤي ، ولذا لم يذكره المنذري . قال المزي : هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد
وأبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم . قلت : وأخرجه مسلم والنسائي والله أعلم .
( ضحى ) أي قبل الزوال . قال الشوكاني : لا خلاف بأن هذا الوقت هو الأحسن لرميها .
واختلف فيمن رماها قبل الفجر ، فقال الشافعي : يجوز تقديمه من نصف الليل ، وبه قال عطاء
وطاووس . وقالت الحنفية وأحمد وإسحاق والجمهور : إنه لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع
الشمس ، ومن رمى قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر جاز ، وإن رماها قبل الفجر أعاد . قال
ابن المنذر : السنة أن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز الرمي قبل
طلوع الفجر لأن فاعله مخالف للسنة ، ومن رماها حينئذ فلا إعادة عليه إذ لا أعلم أحدا " قال لا
يجزئه انتهى . والأدلة تدل على أن وقت الرمي من بعد طلوع الشمس لمن كان لا رخصة له ،
ومن كان له رخصة كالنساء وغيرهن من الضعفة جاز له قبل ذلك ولكنه لا يجزئ في أول ليلة
النحر إجماعا " . واعلم أنه قد قيل إن الرمي واجب بالإجماع ، كما حكى ذلك بعض ، واقتصر
صاحب الفتح على حكاية الوجوب عن الجمهور . وقال إنه عند المالكية سنة ، وحكى ابن
جرير عن عائشة وغيرها أن الرمي إنما شرع حفظا " للتكبير فإن تركه وكبر أجزأه والحق أنه واجب
لأن أفعاله صلى الله عليه وسلم بيان لمجمل واجب وهو قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت ) وقوله صلى الله عليه وسلم
( ( خذوا عني مناسككم ) ) قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة بنحوه .
( عن وبرة ) بفتحات وقيل بسكون الموحدة هو ابن عبد الرحمن تابعي ( قال سألت ابن
عمر متى أرمي الجمار ) أي في اليوم الثاني وما بعده ( قال إذا رمي إمامك ) أي اقتد في الرمي
عون المعبود — صفحة 311
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣١١