تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
قال العلماء : يسرع الماشي ويحرك الراكب دابته في وادي محسر ، ويكون ذلك قدر رمية حجر ( ثم سلك الطريق الوسطى ) ففيه أن سلوك هذا الطريق في الرجوع من عرفات سنة ، وهو غير الطريق الذي ذهب فيه إلى عرفات ليخالف الطريق تفاؤلا " بتغير الحال كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في دخول مكة حين دخلها من الثنية العليا وخرج من الثنية السفلى ( الذي يخرجك ) من الإخراج ( إلى الجمرة الكبرى ) هي الجمرة الأولى التي قريب مسجد الخيف ( حتى أتى ) عطف على سلك أي حتى وصل ( الجمرة التي عند الشجرة ) ولعل الشجرة إذ ذاك كانت موجودة هناك ، وأما الجمرة الكبرى فهي العقبة وهي الجمرة التي عند الشجرة . وفيه أن السنة للحاج إذا دفع من مزدلفة فوصل منى أن يبدأ بجمرة العقبة ولا يفعل شيئا " قبل رميها ويكون ذلك قبل نزوله ، ( فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف ) بالخاء والذال المعجمتين الرمي برؤوس الأصابع . قال الطيبي : بدل من الحصيات وهو بقدر حبة الباقلا ، كذا في المرقاة . قال النووي : فيه أن الرمي بسبع حصيات وأن قدرهن بقدر حصى الخذف وهو نحو حبة الباقلا ، وينبغي أن لا يكون أكبر ولا أصغر فإن كان أكبر أو أصغر أجزأه بشرط كونه حجرا " ، ويسن التكبير مع كل حصاة ، ويجب التفريق بين الحصيات فيرميهن واحدة واحدة ( فرمى من بطن الوادي ) بيان لمحل الرمي . وفيه أن السنة أن يقف للرمي في بطن الوادي بحيث يكون منى وعرفات والمزدلفة عن يمينه ومكة عن يساره وهذا هو الصحيح ( وأمر عليا " رضي الله عنه ) أي بقية البدن ( فنحر ) أي علي ( ما غبر ) أي ما بقي من المائة ( وأشركه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم عليا " في هديه . قال النووي رحمه الله : وظاهره أنه شاركه في نفس الهدي . قال القاضي عياض : وعندي لم يكن تشريكا " حقيقة بل أعطاه قدرا " يذبحه . قال : والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثا " وستين كما جاء في رواية الترمذي وأعطى عليا " البدن التي جاءت معه من اليمن وهي تمام المائة انتهى . قال القاري : ولا يبعد أنه عليه الصلاة والسلام أشرك عليا " في ثواب هديه لأن الهدي يعطى حكم الأضحية . ثم قال النووي : وفيه استحباب تعجيل ذبح الهدايا وإن كانت كثيرة في يوم النحر ولا يؤخر بعضها إلى أيام التشريق