قال العلماء : يسرع الماشي ويحرك الراكب دابته في وادي محسر ، ويكون ذلك قدر
رمية حجر ( ثم سلك الطريق الوسطى ) ففيه أن سلوك هذا الطريق في الرجوع من عرفات سنة ،
وهو غير الطريق الذي ذهب فيه إلى عرفات ليخالف الطريق تفاؤلا " بتغير الحال كما فعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم في دخول مكة حين دخلها من الثنية العليا وخرج من الثنية السفلى ( الذي يخرجك ) من
الإخراج ( إلى الجمرة الكبرى ) هي الجمرة الأولى التي قريب مسجد الخيف ( حتى أتى ) عطف
على سلك أي حتى وصل ( الجمرة التي عند الشجرة ) ولعل الشجرة إذ ذاك كانت موجودة
هناك ، وأما الجمرة الكبرى فهي العقبة وهي الجمرة التي عند الشجرة . وفيه أن السنة للحاج إذا
دفع من مزدلفة فوصل منى أن يبدأ بجمرة العقبة ولا يفعل شيئا " قبل رميها ويكون ذلك قبل
نزوله ، ( فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف ) بالخاء والذال
المعجمتين الرمي برؤوس الأصابع . قال الطيبي : بدل من الحصيات وهو بقدر حبة الباقلا ،
كذا في المرقاة .
قال النووي : فيه أن الرمي بسبع حصيات وأن قدرهن بقدر حصى الخذف وهو نحو حبة
الباقلا ، وينبغي أن لا يكون أكبر ولا أصغر فإن كان أكبر أو أصغر أجزأه بشرط كونه حجرا " ،
ويسن التكبير مع كل حصاة ، ويجب التفريق بين الحصيات فيرميهن واحدة واحدة ( فرمى من
بطن الوادي ) بيان لمحل الرمي . وفيه أن السنة أن يقف للرمي في بطن الوادي بحيث يكون منى
وعرفات والمزدلفة عن يمينه ومكة عن يساره وهذا هو الصحيح ( وأمر عليا " رضي الله عنه ) أي
بقية البدن ( فنحر ) أي علي ( ما غبر ) أي ما بقي من المائة ( وأشركه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم عليا " في
هديه .
قال النووي رحمه الله : وظاهره أنه شاركه في نفس الهدي . قال القاضي عياض :
وعندي لم يكن تشريكا " حقيقة بل أعطاه قدرا " يذبحه . قال : والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر البدن
التي جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثا " وستين كما جاء في رواية الترمذي وأعطى عليا " البدن
التي جاءت معه من اليمن وهي تمام المائة انتهى . قال القاري : ولا يبعد أنه عليه الصلاة
والسلام أشرك عليا " في ثواب هديه لأن الهدي يعطى حكم الأضحية . ثم قال النووي : وفيه
استحباب تعجيل ذبح الهدايا وإن كانت كثيرة في يوم النحر ولا يؤخر بعضها إلى أيام التشريق
عون المعبود — صفحة 267
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٦٧