وقيل : واجب وهو مذهب الشافعي ، وقيل ركن لا يصح إلا به كالوقوف وعليه جماعة من
الأجلة . وقال مالك : النزول واجب والمبيت سنة وكذا الوقوف بعده . قال القاري : ثم المبيت
بمعظم الليل ، والصحيح أنه بحضور لحظة بالمزدلفة ( حين تبين له الصبح ) أي طلع الفجر
فصلى بغلس ( بنداء ) أي أذان ( حتى أتى المشعر الحرام ) .
قال النووي : المشعر بفتح الميم والمراد به ههنا قزح وهو جبل معروف في المزدلفة .
وهذا الحديث حجة . أن المشعر الحرام قزح . وقال أكثر العلماء : المشعر الحرام جميع
المزدلفة انتهى كلامه . قال القاري : ومما يدل على المغايرة بين المزدلفة والمشعر الحرام ما
في البخاري : كان ابن عمر رضي الله عنه يقدم ضعفه أهله فيقفون عند المشعر بالمزدلفة
فيذكرون الله .
( فحمد الله وكبره ) أي قال الحمد لله والله أكبر ( وهلله ) أي قال لا إله إلا الله ( وحده ) أي
قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له الخ ( حتى أسفر جدا " ) أي أضاء الفجر إضاءة تامة ( ثم دفع )
أي انصرف من المزدلفة إلى منى ( وأردف الفضل بن عباس ) أي بدل أسامة ( وكان رجلا " ) بفتح
الراء وكسر الجيم أي لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما ( وسيما " ) أي حسنا "
( مر الظعن ) بضم الظاء المعجمة والعين المهملة جميع ظعينة كالسفن جمع سفينة ، وهي المرأة
في الهودج ( حتى أتى محسرا " ) محسر بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة المهملتين ،
سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيى وكل ومنه قوله تعالى : ( ينقلب إليك
البصر خاسئا " وهو حسير ( فحرك قليلا " ) أي أسرع ناقته زمانا " قليلا " أو مكانا " قليلا " ، فهي سنة من
سنن السير في ذلك الموضع .
عون المعبود — صفحة 266
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٦٦