أكثرها أو كادت أن تغرب ( وذهبت الصفرة قليلا " ) أي ذهابا " قليلا " ( حين غاب القرص ) أي
جميعه ( فدفع ) أي ارتحل ومضى . وقال الطيبي رحمه الله : أي ابتدأ السير ودفع نفسه ونحاها
انتهى . قال السندي : أي انصرف من عرفة إلى المزدلفة ( وقد شنق للقصواء الزمام ) بتخفيف
النون من باب ضرب ، أي ضم وضيق للقصواء الزمام ( مورك رحله ) المورك بفتح الميم
وسكون الواو وكسر الراء وفتحها مقدم الرحل .
قال النووي : هو الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مل من
الركوب . وضبطه القاضي بفتح الراء قال : وهو قطعة أدم يتورك عليها الراكب تجعل في مقدم
الرحل شبه المخدة الصغيرة ، والرحل بالحاء المهملة معروف ( السكينة ) بالنصب أي الزموها
( كلما أتى حبلا " من الحبال ) بالحاء المهملة وسكون الباء أي التل اللطيف من الرمل الحبال في
الرمال كالجبال في الحجر ( أرخى لها ) أي للناقة ( قليلا " ) أي إرخاء قليلا " أو زمانا " قليلا " ( حتى
تصعد ) بفتح التاء المثناة من فوق وضمها ، يقال . صعد في الجبل وأصعد ، ومنه قوله تعالى :
( إذ تصعدون ) ذكره النووي .
( ثم أتى المزدلفة ) موضع معروف قيل سميت به لمجيء الناس إليها في زلف من الليل
أي ساعات قريبة من أوله ومنه قوله تعالى : ( وإذا الجنة أزلفت ) أي قربت ( فجمع بين
المغرب والعشاء ) أي في وقت العشاء ( بأذان واحد وإقامتين ) قال النووي : إن السنة للدافع من
عرفات أن يؤخر المغرب إلى وقت العشاء ، ويكون هذا التأخير بنية الجمع ثم الجمع بينهما في
المزدلفة في وقت العشاء ، وهذا مجمع عليه ، لكن مذهب أبي حنيفة وطائفة أنه يجمع بسبب
النسك ويجوز لأهل مكة والمزدلفة ومنى وغيرهم ، وعند الشافعي أنه جمع بسبب السفر كما
تقدم ( ولم يسبح ) أي يصل ( بينهما ) أي بين المغرب والعشاء ( شيئا " ) أي من النوافل والسنن ( ثم
اضطجع ) أي للنوم ( حتى طلع الفجر ) والمبيت عند أبي حنيفة سنة وهو قول بعض الشافعية ،
عون المعبود — صفحة 265
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٦٥