قال النووي : معناه الزائد على رأس المال كما قال تعالى ( وإن تبتم فلكم رؤوس
أموالكم ) وأن الربا هو الزيادة ، فإذا وضع الربا فمعناه وضع الزيادة ، والمراد بالوضع الرد
والإبطال ( فاتقوا الله في النساء ) أي في حقهن والفاء فصيحة وهو معطوف على ما سبق من
حيث المعنى ، أي اتقوا الله في استباحة الدماء ونهب الأموال وفي النساء ( فإنكم أخذتموهن
بأمانة الله ) أي بعهده من الرفق وحسن العشرة ( واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) أي بشرعه أو
بأمره وحكمه ، وهو قوله ( فانكحوا ) وقيل بالإيجاب والقبول أي بالكلمة التي أمر الله بها ( وإن
لكم عليهن ) أي من الحقوق ( أن لا يوطئن ) بهمزة أو بإبدالها بالتخفيف صيغة جمع الإناث من
الإيطاء أي الأفعال قاله السندي ( فرشكم أحدا " تكرهونه ) أي لا يأذن لأحد أن يدخل منازل
الأزواج ، والنهي يتناول الرجال والنساء ( فإن فعلن ) أي الإيطاء المذكور ( فاضربوهن ) قال ابن
جرير في تفسيره . المعنى لا يأذن لأحد من الرجال الأجانب أن يدخل عليهن فيتحدث إليهن ،
وكان من عادة العرب لا يرون به بأسا " ، فلما نزلت آية الحجاب نهى عن محادثتهن والقعود
إليهن ، وليس هذا كناية عن الزنا وإلا كان عقوبتهن الرجم دون الضرب ( ضربا " غير مبرح )
بتشديد الراء المكسورة وبالحاء المهملة أي مجرح أو شديد شاق ( ولهن عليكم رزقهن ) من
المأكول والمشروب ، وفي معناه سكناهن ( وكسوتهن بالمعروف ) باعتبار حالكم فقرا " وغنى أو
بالوجه المعروف من التوسط الممدوح ( وإني قد تركت فيكم ) أي فيما بينكم ( ما ) موصولة أو
موصوفة ( لن تضلوا بعده ) أي بعد تركي إياه فيكم أو بعد التمسك والعمل بما فيه ( إن اعتصمتم
به ) أي في الاعتقاد والعمل ( كتاب الله ) بالنصب بدل أو بيان محذوف ، أي هو كتاب الله ، وإنما
اقتصر على الكتاب لأنه مشتمل على العمل بالسنة لقوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول )
وقوله : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) فيلزم من العمل بالكتاب العمل
بالسنة ( وأنتم مسؤولون عني ) أي عن تبليغي وعدمه ( فما أنتم قائلون ) أي في حقي ( قد بلغت )
أي الرسالة ( وأديت ) أي الأمانة ( ونصحت ) أي الأمة ( ثم قال ) أي أشار ( يرفعها ) حال من
فاعل قال : أي رافعا " إياها أو من السبابة أي مرفوعة ( وينكتها ) بضم الكاف والمثناة الفوقانية أي
عون المعبود — صفحة 263
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٦٣