والمراد حسن الترتيل والتلاوة قال الطيبي : وهذا يحتمل وجهين أحدهما أن تقول كانت قراءته
كيت وكيت ، وثانيهما أن تقرأ مرتلة مبينة كقراءة النبي صلى الله عليه وسلم كذا ذكره في المرقاة . قال المنذري :
وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ليث بن
سعد عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك .
( وهو يرجع ) قال النووي : إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ورجع في قراءته . قال القاضي : أجمع
العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها . قال أبو عبيد : والأحاديث الواردة في
ذلك محمولة على التشويق . قال واختلفوا في القراءة بالألحان فكرهها مالك والجمهور
لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم ، وأباحها أبو حنيفة وجماعة من السلف
للأحاديث ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية وإقبال النفوس على استماعه . قلت : قال
الشافعي في موضع أكره القراءة بالألحان ، وقال في موضع لا أكرهها . قال أصحابنا ليس له فيها
خلاف وإنما هو اختلاف حالين ، فحيث كرهها أراد إذا مطط وأخرج الكلام عن موضعه بزيادة
أو نقص أو مد غير ممدود أو إدغام ما لا يجوز إدغامه ونحو ذلك ، وحيث أباحها أراد إذا لم يكن
فيها تغير لموضوع الكلام والله أعلم انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
والنسائي . ومغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وبعدها فاء مشددة مفتوحة ولام .
( زينوا القرآن بأصواتكم ) قال الخطابي : معناه زينوا أصواتكم بالقرآن ، هكذا فسره غير
واحد من أئمة الحديث ، وزعموا أنه من باب المقلوب كما يقال عرضت الحوض على الناقة
قال ورواه معمر عن منصور عن طلحة فقدم الأصوات على القرآن وهو الصحيح ، ثم أسند من
طريق عبد الرازق حدثنا معمر عن منصور عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن
عازب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " زينوا أصواتكم بالقرآن " والمعنى اشغلوا أصواتكم بالقرآن
والهجوا بقراءته واتخذوه شعارا وزينة . وفي دليل على هذه الرواية من طريق منصور أن
عون المعبود — صفحة 239
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣٩