القراءة والترقي في المنازل التي لا تتناهى ، وهذه القراءة لهم كالتسبيح للملائكة لا تشغلهم من
مستلذاتهم بل هي أعظم مستلذاتهم انتهى . قال بعض العلماء : إن من عمل بالقرآن فكأنه
يقرؤه دائما وإن لم يقرأه ، ومن لم يعمل بالقرآن فكأنه لم يقرأه وإن قرأه دائما ، وقد قال الله
تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ) فمجرد التلاوة والحفظ لا
يعتبر اعتبارا يترتب عليه المراتب العلية في الجنة العالية . قال المنذري : وأخرجه الترمذي
وابن ماجة وقال الترمذي حسن صحيح .
( كان يمد مدا ) المراد أنه كان يمد ما كان في كلامه من حروف المد واللين بالقدر
المعروف وبالشرط المعلوم عند أرباب الوقوف . وفي صحيح البخاري " سئل أنس كيف كانت
قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله ويمد بالرحمن
ويمد بالرحيم " وهو يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمد قراءته في البسملة وغيرها ، وقد استدل به
القائلون باستحباب الجهر بقراءة البسملة في الصلاة ، لأن كون قراءته كانت على الصفة التي
وصفها أنس تستلزم سماع أنس لها منه صلى الله عليه وسلم ، وما سمع مجهور به ، ولم يقصر أنس هذه الصفة
على القراءة الواقعة منه صلى الله عليه وسلم خارج الصلاة فظاهره أنه أخبر عن مطلق قراءته صلى الله عليه وسلم . قال المنذري :
وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( عن يعلى بن مملك ) بميمين على وزن جعفر مقبول من الثالثة ، كذا في التقريب
( وصلاته ) أي في الليل ( فقالت وما لكم وصلاته ) معناه أي شئ يحصل لكم مع وصف قراءته
وصلاته وأنتم لا تستطيعون أن تفعلوا مثله ، ففيه نوع تعجب ، ونظيره قول عائشة " وأيكم يطيق
ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيق " ( كان يصلي وينام قدر ما صلى الخ ) أي كانت صلاته في أوقات
ثلاث إلى الصبح ، أو كان يستمر حاله هذا من القيام والنيام إلى أن يصبح ( ونعتت ) أي وصفت
( حرفا حرفا ) أي مرتلة ومجودة مميزة غير مخالطة بل كان يقرأ بحيث يمكن عد حروف ما يقرأ ،
عون المعبود — صفحة 238
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣٨