( باب في المعوذتين )
( ألا أعلمك خير سورتين ) قال النووي : فيه حجة للقول بجواز تفضيل بعض القرآن على
بعض . قال وفيه خلاف للعلماء ، فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة ،
لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضول وليس في كلام الله نقص ، وتأول هؤلاء ما ورد من
إطلاق أعظم وأفضل في بعض الآيات والسور بمعنى عظيم وفاضل ، وأجاز ذلك إسحاق بن
راهويه وغيره ، قالوا وهو راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك وجزيل ثوابه ، والمختار جواز قول هذه
الآية ، أو السورة أعظم أو أفضل بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثر وهو معنى الحديث والله
أعلم ( فلم يرني ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سررت ) بصيغة المجهول ( بهما ) بهاتين السورتين ( جدا )
لعله لكونهما قصيرة لا كبيرة وأراد أن يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة كبيرة ( صلى بهما ) أي
المعوذتين ( كيف رأيت ) هاتين السورتين المشتملتين على التعوذ من الشرور كلها ، فمن
حفظهما فقد وقي من الآفات والبليات . قال المنذري : وأخرجه النسائي . والقاسم هو أبو عبد
الرحمن القاسم بن عبد الرحمن القرشي الأموي مولاهم الشامي وثقه يحيى بن معين وعدة
وتكلم فيه غير واحد .
( بين الجحفة ) وهي ميقات أهل الشام قديما وأهل مصر والمغرب وتسمى في هذا الزمان
رابغ ، سميت بذلك لأن السيول أجحفتها ، وهي التي دعا النبي صلى الله عليه وسلم بنقل حمى المدينة إليها
فانتقلت إليها وكان لا يمر بها طائر إلا حم ( والأبواء ) بفتح الهمزة وسكون الباء والمد جبل بين
مكة والمدينة ، وقيل قرية من أعمال الفرع وبه توفيت أم النبي صلى الله عليه وسلم بينها وبين الجحفة عشرون أو
عون المعبود — صفحة 236
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣٦