وقال الزركشي : تبقى الأولى هي ليلة إحدى وعشرين ، والثانية ليلة ثلاث وعشرين ،
والثالثة ليلة خمس وعشرين ، هكذا قاله مالك . وقال بعضهم : إنما يصح معناه ويوافق ليلة
القدر وترا من الليالي إذا كان الشهر ناقصا ، فإن كان كاملا فلا يكون إلا في شفع فتكون التاسعة
الباقية ليلة اثنين وعشرين ، والخامسة الباقية ليلة ست وعشرين ، والسابعة الباقية ليلة أربع
وعشرين على ما ذكره البخاري بعد عن ابن عباس ، ولا يصادف واحد منهن وترا ، وهذا على
طريقة العرب في التاريخ إذا جاوزوا نصف الشهر فإنما يؤرخون بالباقي منه لا بالماضي كذا في
المرقاة . قال المنذري : وأخرجه البخاري وذكر متابعته عن عكرمة عن ابن عباس التمسوها في
أربع وعشرين انتهى .
قال النووي : اختلفوا في محلها فقال جماعة هي متنقلة تكون في سنة في ليلة ، وفي سنة
أخرى في ليلة أخرى وهكذا ، وبهذا يجمع بين الأحاديث ويقال كل حديث جاء بأحد أوقاتها
ولا تعارض فيها . قال ونحو هذا قول مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وغيرهم ، قالوا
وإنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان ، وقيل بل في كله ، وقيل إنها معينة فلا تنتقل أبدا ، بل
هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها ، وعلى هذا قيل هي في السنة كلها ، وهو قول ابن
مسعود وأبي حنيفة وصاحبيه ، وقيل بل في شهر رمضان كله ، وهو قول ابن عمر وجماعة من
الصحابة ، وقيل بل في العشر الوسط والأواخر ، وقيل في العشر الأواخر ، وقيل تختص بأوتار
العشر ، وقيل بأشفاعها كما في حديث أبي سعيد ، وقيل بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين
وهو قول ابن عباس وقيل تطلب في ليلة سبع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين ،
وحكى عن علي وابن مسعود ، وقيل ليلة ثلاث وعشرين ، وهو قول كثيرين من الصحابة
وغيرهم ، وقيل ليلة أربع وعشرين وهو محكي عن بلال وابن عباس والحسن وقتادة ، وقيل ليلة
سبع وعشرين وهو قول جماعة من الصحابة ، وقيل ليلة سبع عشرة وهو محكي عن زيد بن أرقم
وابن مسعود أيضا ، وقيل ليلة تسع عشرة ، وحكي عن ابن مسعود أيضا وحكى عن علي أيضا ،
وقيل آخر ليلة من الشهر . انتهى مختصرا وقد أطال الكلام فيه الحافظ في الفتح فليرجع إليه .
( باب فيمن قال ليلة إحدى وعشرين )
( من رمضان ) فيه مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فالاعتكاف فيه سنة لمواظبته صلى الله عليه وسلم . قاله
عون المعبود — صفحة 180
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٨٠