ويتدارك في السنة الآتية ، وإنما لم يجعل علامة في أول ليلها إبقاء لها على إبهامها . قال
المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي .
( عن ليلة القدر ) إنما سميت بها لأنه يقدر فيها الأرزاق ويقضي ويكتب الآجال والأحكام
التي تكون في تلك السنة لقوله تعالى : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) وقوله تعالى : ( تنزل
الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ) والقدر بهذا المعنى يجوز فيه تسكين الدال
والمشهور التحريك . وقيل : سمي بها لعظم قدرها وشرفها ، والإضافة على هذا من قبيل حاتم
الجود . كذا في اللمعات والمرقاة ( وذلك ) أي اجتماع الناس وعزمهم على سؤالهم هذا الأمر
( صبيحة إحدى وعشرين ) أي بعد مضي تلك الليلة ( فوافيت ) أي لقيت معه ، واجتمعت به
وقت صلاة المغرب ( فأتي ) بصيغة المجهول ( بعشائه ) بفتح العين أي طعام الليل ( أكف عنه )
أي عن الطعام أيدي ( من قلته ) أي الطعام وما أكل إلا القليل ( رهط ) أي جماعة ( من بني سلمة )
بكسر اللام ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( كم الليلة ) التي أنت فيها موجودة تسألني عنها ( فقلت ) هذه الليلة
الحاضرة ( اثنتان وعشرون ) وقد مضت ليلة إحدى وعشرين ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( هي الليلة ) أي
ليلة القدر هي هذه الليلة الحاضرة واستدل به من قال إنها ليلة اثنتين وعشرين ( أو القابلة ) أي
الآتية بعد ذلك . قال المنذري : وأخرجه النسائي . وقال أبو داود : هذا حديث غريب ، وعنه لم
يرو الزهري عن ضمرة غير هذا الحديث .
عون المعبود — صفحة 178
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٧٨