وَ إنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَ يُنَاشِدُ حَامِلِيهِ أَنْ يُعَجِّلُوهُ .
فَإذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ أَتَاهُ مَلَكَانِ ، وَ هُمَا فَتَّانَا الْقَبْرِ ؛ يَجُرَّانِ أَشْعَارَهُما وَ يَبْحَثَانِ الارْضَ بِأَنْيَابِهِمَا ، وَ أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْعَاصِفِ ، وَ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ .
فَيَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَ مَنْ نَبِيُّكَ ؟ وَ مَا دِينُكَ ؟ وَ مَا إمَامُكَ ؟
فَيَقُولُ : رَبِّىَ اللهُ ، وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّى ، وَ دِينِى الإسْلَامُ ، وَ عَلِىٌّ وَ الائِمَّةُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ إمَامِى .
فَيَقُولَانِ : ثَبَّتَكَ اللهُ بِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى ؛ وَ هُوَ قَوْلُ اللهِ :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
- الآية .
فَيَفْسَحَانِ لَهُ فِى قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ، وَ يَفْتَحَانِ لَهُ بَابًا إلَى الْجَنَّةِ ؛ وَ يَقُولَانِ لَهُ : نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ ، نَوْمَ الشَّابِّ النَّاعِمِ ؛ وَ هُوَ قَوْلُهُ :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا
.
وَ إذَا كَانَ لِرَبِّهِ عَدُوًّا ، فَإنَّهُ يَأْتِيهِ أَقْبَحُ خَلْقِ اللهِ رِيَاشًا وَ أَنْتَنُهُ رِيحًا .
فَيَقُولُ لَهُ : أَبْشِرْ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةِ جَحِيمٍ .
وَ إنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَ يُنَاشِدُ حَامِلِيهِ أَنْ يَحْبِسُوهُ .
فَإذَا دَخَلَ قَبْرَهُ أَتَيَاهُ مُقْتَحِمَا الْقَبْرِ ، فَأَلْقَيَا عَنْهُ أَكْفَانَهُ ؛ ثُمَّ قَالَا لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَ مَنْ نَبِيُّكَ ؟ وَ مَا دِيْنُكَ ؟
فَيَقُولُ : لَا أَدْرِى .
فَيَقُولَانِ لَهُ : لَا دَرَيْتَ وَ لَا هُدِيتَ ؛ فَيَضْرِبَانِهِ بِمِرْزَبَةٍ ضَرْبَةً مَا خَلَقَ اللهُ دَابَّةً إلَّا وَ تَذْعَرُ لَهَا ، خَلَا الثَّقَلَانِ .