وعند منعطف الزوراء باب ندى * يأتي لرشف نداها كل مكروب
وفي مرابع طوس للرضا وطن * ما زال مأوى غريب الدار محروب
وفي مشارف سامراء أضرحة * سجينة في متاهات السراديب
ولم يزل حولها قوم سلاجقة * جلف نواصب ، في زي المجاذيب
فليت قائم آل الله يطلقها * من سجنها يوم تطهير المحاريب
ويا أخا العلم ، يا شيخي وذا لقب * آثرته ، رفعة عن كل تلقيب
هما طريقان ذا حق وذا زيغ * والحق نور صراح غير محجوب
ضدان ما اجتمعا يوماً ولا التقيا * فكيف نجمعهم في دار تقريب ؟
لكنما الدهر قد يبدي لنا عجباً * وذا لعمري من تلك الأعاجيب
ويا أخا العلم يا مولاي معذرة * إذا مدحت فمدحي غير مكذوب
قد جئت والشعر يجري بين * أبغي لقاك ، وحب العلم يحدو بي
أوردتي فكنت مأوى لآمال * وأنت مرفأ تعليمي وتهذيبي
تراودني أنزلتني رغم بعد الدار منزلتي * وقد تكفلتني في قطف مطلوبي
وليس ذا بغريب حين أنسبه * لكوكب قد سما ، من آل يعقوب
وقد تلطف بي ربي وأيدني * فرحت أخطو ، بتسديد وتصويب
أتيت أحملها خضراء وارفة * ضمختها بشذاة الزهر والطيب
تبركت بالضريح الطهر واختلجت * بعبرة من رقيق الدمع مسكوب
وأشرقت برذاذ النور أحرفها * وأورقت تحت دفق من شآبيب
فهاك خذها وقد رفّت مطالعها * بآئية الحرف عصماء التراكيب
أغصانها بثمار الفكر مثقلة * مخضوبة بالسنا من دون تخضيب
تنمي إلى نقطة الباب التي قلبت * وحرفها المتجلي غير مقلوب
تلك التي حار فيها الفهم وانبهرت * فيها عقول الموالي والأعاريب
لم لا وتحت ثراها المرتضى وبها * حل الضجيعان ، ذو عزم وذو توب
لحكمة عند وادي التين قد رقدا * ولم يحلا بسينا ، أو سرنديب
يا نقطة الباء روحي فيك عالقة * مذ كنت طفلًا وها قد زارني شيبي
وسوف أبقى على عهدي ولي أمل م * ما دمت جارا لحامي الجار يعسوب