سلام عليه من وصيٍّ لأحمدٍ * ودونه كل الحمد والمجد والإطرا
* * *
أبا حسنٍ في النفس مني بقيّةٌ * من الهمِّ والآلام أبعثها شعرا
لقد آذنتني بالشكاية موجعاً * أحاديث تنبي عنك أوسعهم صدرا
ألست بحيٍّ تنظر الناس فعلها * وتدفع عمّن ينتحي رفدك الضُرّا
أجرنا عراق المعدمين من الرجا * فأعيننا عبرى وأكبدنا حرّا
لقد عاث فينا ظالمٌ تلو ظالمٍ * فسادا وأجرى في بني الشعب ما أجرى
فمن يد صدامٍ وقد كان واحداً * لأيدٍ جُذاذٍ بالمهين أذىً تترى
ونحن حيارى والخطوب كثيرةٌ * ومحنتنا أنّا رضينا بهم مكرا
ووالله لا ندري أيبغون خيرنا * أم الشرّ يبغوه فأنت بهم أدرى
لقد ملكوا منّا رقاباً عزيزةً * فلا غروَ أن يظمأ أخو الورد أو يعرى
وأقصوا كرام الناس عن أخذ دورهم * كمثل الأًلى أقصوك وانتحلوا الدورا
وأعني فتى ( يعقوب ) بالذكر إنّه * فتى ( الصدر ) أكرم بالذي تَبِعَ الصدرا
تحمّل عنّا الهم ليس رجاؤهُ * سوى أن يرى للّيل من بعده فجرا
فأوفى بما أعطى وأسدى بنصحه * إلى أن بلغنا من لدن عطفه عُذرا
وصارع دنيا الظالمين بساعدٍ * إذا هزّه ألوى بمن ضلّ بل أزرى
فكفّاه شلالان جوداً ونعمةً * وعيناه ينبوعان للخير والبشرى
أحلّ ائتلافاً - كان قبل مشتّتاً - * موحّدَ جمعٍ ليس يخترم المسرى
بعزم يحيل الراسيات ذوارياً * وصبرٍ على اللأواء لا يشبه الصبرا
ولم يكُ يرجوا منهم أيّ منصبٍ * سوى عزّةٍ للشعب في عيشه تُجرى
وما ذاك بالشيء العجيب وإن يكنْ * عجيباً بدنياً سادها الظلم واستشرى
فصاحب موسى الخضر أعلى لمانعٍ * جداراً ولم يطلب بصنعته أجرا
سوى أن يراه الله حيث يريده * فمن غير أهل العلم قد مثّل الخِضرا
وكان أميناً لم يخنهم برأيه * إذا قال قال الصدق بي قوله أحرى