تفرّد وتراً في الصفات كأنّه * هو الكلّ في فردٍ فجمّلها وترا
لذا تجد الأديان كلٌّ يرى به * هو المثل الأعلى بكبراه والصغرى
فذو عمّةٍ والقِسُّ والحَبرُ كلّهم * أخا عِمّةٍ ألْفوه والقَسّ والحَبرا
تعالى إماماً سرمديّ مناقبٍ * توارت وبانت للورى بعضها نزرا
فيا معبدَ النُسّاك من ولهٍ به * ترى أنفس النسّاك في حبه سكرى
ويا ثورة الأحرار بالجوع تهتدي * ولا تبتغي إلا غنى أنفسٍ أجرا
ويا زهرة المرتاض يا خفقة الندى * ويا واحة الآمال تفترع الزهرا
عظُمت عليّ النفس شأناً وهمّةً * إليه تتوق الروح والهةً حسرى
يذلّ لديه الشامخون وينحني * صغاراً لديه الأكبرون فلا كبرا
لانّ جميع الناس أهلُ خطيئةٍ * وإن علياً لم يكن صاحباً وزرا
مهابته تطغى على النفس ما علت * فيقصر في جنبيه قيصر أو كِسرى
به نصر الله النبي ودينه * فلولاه لم يدرك نبي الهدى نصرا
ولولاه لم تحفظ من الذكر آيةٌ * من الوضع والتحريف إذ حفظ الذكرا
ولولاه ما ميزَ المنافق بعده * مدى الدهر من ذي الدين واستعرت عسرا
ولولاه مولى الخلق علماً وحكمةً * لما كان من كُفئٍ لفاطمة الزهرا
ولولاه لم نعرف لنوحٍ وآدمٍ * ضجيعيه - فيما وثقوه لنا - قبرا
ولولاه منجىً للخليقة ما ارتجى * غداً احدٌ نهرا لدى الله أو قصرا
وبيعته يوم الغدير لشاهدٌ * على أنّه من يملك النهي والأمرا
* * *
يكِلُّ لساني والكلام يخونني * إذا رمت أستجلي شمائله الغُرّا
فكم يئس الطلاب للبحر منتهىً * وأدناه دون الطالبين له غورا
إذن فلنلج في ظاهرٍ منه ولندعْ * لخالقه في قدس مكنونه السبرا
لأنّا إذا جلنا بباطن كنهه * فإمّا نعيش الشرك أو ندرك الكفرا