الازدواجية في المعايير التي يتبعها القوم إذ ترث الأزواج من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتحرم البنت بحجة أنهم سمعوه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ( إنا معاشر الأنبياء لا نورّث ) ويحتجّون على الأنصار وغيرهم بأنهم أحق بالخلافة لأنهم شجرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويتركون ثمرته وهم أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً .
ومن جهة ثالثة عليها أن تديم الثورة والرفض لكل ظلم وانحراف بالوسائل المتيسرة فألقت الخطب التي كانت تنزل كالصواعق على أصحاب أبيها في المسجد الشريف وعلى نساء الأنصار اللواتي نقلن كلامها إلى رجالهن ، ومن خلال حزنها وبكائها المتواصل الذي انتشر وذاع في أرجاء المدينة مما سبب حرجاً لظالميها فطلبوا من علي ( عليه السلام ) أن ينشئ لها بيتاً خارج المدينة تبثّ فيه حزنها وشكواها إلى الله تبارك وتعالى .
وبقي عطاؤها ( عليها السلام ) مستمراً لا ينفد بعد استشهادها إلى قيام يوم الساعة حينما أوصت بدفنها سراً ليلًا وأن يُعفى موضع قبرها ، ولا يحضر تشييعها من ظلموها لتهدي البشرية إلى الحق ولتحميه من الاندراس والضياع وتميّزه عن الباطل .
أيها الأحبة . .
هكذا باختصار تنوّع عطاء الزهراء ( عليها السلام ) وهكذا نهضت بمسؤولياتها العظيمة التي تناسب عظمة شخصيتها :
خطاب المرحلة — صفحة 430
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٣٠