الودودة وأنس الخليل المؤالف .
وعندما عزمت قريش على استئصال وجود رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة وأمره ربه بالهجرة إلى المدينة فخرج ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلّف علياً ( عليه السلام ) في فراشه للتمويه على الأعداء ثم لحقه بالفواطم نهاراً على مرأى ومسمع من طواغيت قريش الذين شعروا بالذل والهوان من هذا التحدي فأخرجت مجموعة مقاتلة لإعادة علي والنساء إلى مكة فواجههم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقتل مقدمتهم فولّوا منهزمين وكانت الزهراء ( عليها السلام ) في ذلك الركب وتلك الرحلة الشاقة المحفوفة بالمخاطر .
وفي المدينة المنوّرة توسّعت المسؤولية وتنوعت أكثر فقد بدأ الجهاد من أجل بناء الدولة الإسلامية وبناء الأمة الإسلامية وبناء الأسرة الصالحة والمواجهة المسلحة مع أعداء الرسالة والدولة الفتية ، وكانت الزهراء في قلب هذه المسؤوليات وقطب الرحى منها :
فهي المجاهدة التي تخرج مع أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وزوجها أمير المؤمنين في المعركة لتداوي الجرح وتخفف الألم وتقدم المساعدة وتجهّز عدة القتال .
وهي الأم التي تعين ولديها سبطي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيدي شباب أهل الجنة وتيسّر لهم سبل الكمال ، ففي كتاب مفاتيح الجنان أنها كانت توفّر لهما قسطاً من الراحة في النهار ليتقويا على إحياء الليل بالعبادة خصوصاً في ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان بالعبادة .
خطاب المرحلة — صفحة 427
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٢٧