وهي الزوجة الصالحة المتكاملة وقد شهد لها بذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين سألته وهي توصي في ساعاتها الأخيرة : ( يا ابن العم هل عهدتني كاذبة أو خائنة أو خالفتك منذ عاشرتني ) فكان جوابه ( عليه السلام ) : ( معاذ الله أنت أبرّ وأوفى وأتقى من أن أوبّخك بمخالفتي ) وقد لفتت ( سلام الله عليها ) بسؤالها أذهاننا إلى أصل كل أسباب الخلافات التي تحصل بين الزوجين وتؤدي إلى انهيار بيت الزوجية . وهي المتابعة لتعاليم أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتوجيهاته وهمومه أولًا بأول فكانت كلما يعود ولداها الحسن والحسين ( عليهما السلام ) من مسجد جدهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تسألهما عما حدث من نزول وحي أو صدور أمر أو جواب مسألة وغيرها . وهي العابدة التي تزهر في محرابها أنساً بلقاء ربها ؛ قال الإمام الحسن ( عليه السلام ) : ( رأيت أمي فاطمة قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسمّيهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء ، فقلت لها : يا أماه لمَ لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك ؟ فقالت : يا بني الجار ثم الدار ) « 1 » . وهي المبادِرة لعمل كل ما يرضي الله ورسوله ويريده الله ورسوله وإن لم يصدر به أمر وإنما تندفع إلى العمل بمجرد علمها بإرادة الرسول
خطاب المرحلة — صفحة 428
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٢٨
هامش
( 1 ) علل الشرائع ، ص 182 ، الباب 145 ، ح 1 .