تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
( صلوات الله عليهما ) في هذه الدنيا ، وهو قصير في عمر الزمن ، إلا أنه كان حافلًا بالعطاء والسمو والكمال . منذ بداية وجودها وتكوّنها وهي تؤدي وظيفتها الرسالية بمؤانسة أمها خديجة الكبرى وردّ الوحشة عنها حيث عاشت عزلة ومقاطعة من نساء قريش بسبب إيمانها بما جاء به زوجها الكريم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكانت خديجة تفرح بذلك وتذكره لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيفرح أيضاً ويخبر زوجته بعظمة شأن هذه الوليدة . وتحمّلت مع أبيها ( صلوات الله عليهما ) وهي في السنين الأولى من عمرها أذى قريش فكانت تواسيه وتسلّيه وترفع عنه الأذى وتحمّلت معه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المعاناة والألم والجوع في شِعب أبي طالب ثلاث سنين حين فرضت قريش على بني هاشم ومن آمن برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مقاطعةً اقتصادية واجتماعية وعزلتهم في الشعب ، وما انتهت هذه السنوات العجاف إلا بوفاة عضدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وركنيه عمّه أبي طالب وزوجته خديجة فسمي عام الحزن فعاشت الزهراء ( عليها السلام ) اليتم وفقدان هذه الأم العظيمة وهي لم تكمل ثمان سنين . ولم يفتّ ذلك في عزيمتها وإرادتها في نصرة أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومؤازرته بل أغدقت عليه من العواطف والحنان والرحمة ما عوّضه عن أمه وزوجته حتى سمّاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ب - ( أم أبيها ) فكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجد عندها قلب الوالدة الرحيمة ودفء عواطف الزوجة