الكثيرة تشهد على أنهم لم يتورعوا عن إزهاق ملايين الأرواح وتدمير الحياة من اجل إشباع نزواتهم واتباع أهوائهم وشهواتهم .
أما ( المشروع ) فيعني البرنامج الذي يضع لنفسه أهدافاً يسعى لتحقيقها وآليات يتبعها للوصول إلى ذلك الهدف فلامكان فيه للعقوبة والارتجالية والتصرفات غير المحسوبة .
وحينئذ أقول في الجواب أن السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) لم يكن يصرّح أو يستطيع التصريح بأن له مشروعاً منتظماً للوصول إلى أهداف محددة وكان يكتفي بالعموميات ويخفي مراده أحياناً ما بين السطور ، لان السلطة المعروفة ببطشها وقسوتها ستقضي على مشروعه وهو في المهد لان أي عمل
منظم تشعر بأن فيه تهديداً لكيانها ولو كان باحتمال ضئيل جداً فإنها تفتك به حيث كان صدام يقول ( إنني اقتل عشرة ألاف من دون أن يرفّ لي جفن ) وإنما صَبَرت السلطة زمناً ما على حركة السيد الشهيد ( قدس سره ) لأنها تعتقد فيها أنها حركة عفوية عاطفية غير منتظمة في مشروع ، وقد تعمّد السيد الشهيد ( قدس سره ) إيقاعها في هذا التصور حينما سُئل في بعض لقاءاته المسجّلة عن خطوته اللاحقة قال ( أنني لا اعلم ماذا أفعل غداً ، وكل ما في الأمر انه عندما يأتي الغد أجد نفسي مقتنعاً بأن أقوم بفعل ما ) وهو ( قدس سره ) يعلم أن هذه الكلمات تصل إلى السلطة لأنها تتابع بدقّة ما يصدر عنه من كلمات وخطب ومنشورات وتحللها .
خطاب المرحلة — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٦٥