تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ولكي نفهم مشروعه السياسي علينا أن نعرف معنى هاتين المفردتين ( المشروع والسياسة ) فأنني اسمع أنهم يعرّفون السياسة بأنها فن الممكن وهذا التعريف غير دقيق فان الإنسان لا يستطيع أن يأتي إلا بالممكن في جميع حقول الحياة وليس في الحقل السياسي فقط ، لذا فأنني اعرّف السياسة بأنها ( فنّ رعاية المصالح العامة ) وهذا التعريف ينطبق على معنى السياسة في الإسلام باعتبار أننا نخاطب الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) بأنهم ( ساسة العباد ) أي أنهم الراعي الأول لمصالح العباد ، وينطبق على معنى السياسة عند العلمانيين الذين يقولون ( لا توجد صداقات ثابتة ولا عداوات ثابتة وإنما توجد مصالح ثابتة ) . نعم يختلف هذا التعريف بين المعسكرين في تفاصيله ومتعلقاته فالمصالح التي ترعاها السياسة الإسلامية هي مصالح العباد والبلاد من دون تفريق بين أحد وآخر مهما كان دينه وقوميته ولونه وجنسه بينما المصالح عند السياسة غير الإسلامية هي المصالح الشخصية والفئوية . ويختلفان مثلًا من حيث الأُطر المحددّة لآليات العمل والبرامج فالسياسي الإسلامي يؤمن بمبادئ ثابتة لا يتجاوزها مهما كانت النتائج لأنه يعتقد بوجود الآخرة والحساب على الأعمال بين يدي الله تبارك وتعالى ، ولا يمكن أن يفرّط بآخرته من اجل دنيا زائلة ، وقد شرحنا هذه المبادئ في خطاب ( المبادئ الثابتة في السياسة ) ، بينما السياسي الآخر لا يتحدد بمبادئ وإنما يؤمن بالميكيافيلية وان الغاية تبرر الوسيلة والوقائع