تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وَأَسِيراً ، إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً )
( الإنسان 8 - 9 ) ، فهم يفعلون الخير حباً لله تبارك وتعالى الذي يحب الخير ولوجه الله تعالى . هذا الإحسان الخالص لله تعالى له مشهد آخر بعد أكثر من خمسين عاماً حينما كان الإمام الحسين ( عليه السلام ) متوجهاً بأصحابه وعياله من مكة إلى العراق ، لاقاه الحر الرياحي على رأس ألف فارس من أتباع الأمويين وهم مأمورون باعتقال الإمام ( عليه السلام ) ومن معه وجلبهم إلى عبيد الله بن زياد والي يزيد على الكوفة وقد بلغ بهم العطش أشده وأشرفوا على الهلاك فسقاهم الإمام ( عليه السلام ) بيده الشريفة عن آخرهم وسقى خيولهم ، والتقى بهم الإمام ( عليه السلام ) يوم عاشوراء وقد حبسوا عنه الماء وطلب منهم شربة ماء لرضيعه واحتجّ عليهم أنواع الحجج ، ولكنه لم يذكر أبداً إنني ألم أسقكم في الطريق وكدتم تهلكون فقابلوا ذلك الإحسان بسقي هذا الطفل الرضيع ؟ . . . لم يقل الإمام ( عليه السلام ) شيئاً من هذا لأنه فعل ما فعل لوجه الله لا نريد منكم جزاءاً ولا شكورا وهي الكلمة التي قالها قبل أكثر من خمسين عاماً . فالأئمة ( عليه السلام ) أخلصوا للأمة ولم يدخروا عنها جهداً ، فهل قابلتهم الأمة بأن أعطت كل ما عندها في طاعة الإمام ( عليه السلام ) يقول الإمام الباقر ( عليه السلام ) ( بليتنا في شيعتنا عظيمة ، إن أمرناهم لم يطيعونا ، وان تركناهم لم يهتدوا بغيرنا ) .