تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
هذا الابتلاء هو سنة إلهية جرت في عباده ،
( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ )
( الأنفال : 42 ) ، ولو لم يكن هناك ابتلاء وامتحان واختبار كيف سيثبت إحسان المحسن وإساءة المسئ وسوف يجادل المسئ في استحقاقه العقوبة ويجادل المحسن بطلب أكثر من استحقاقه
( وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا )
( الكهف : 54 ) ، وهو لا يكتفي بأن يحتج عليه ربّه بعلمه المسبق بحاله واستحقاقه ما لم يختبره في دار الدنيا ليكتشف الإنسان أمام نفسه مقدار استحقاقه . والابتلاء يتنوع بحسب تفاوت المسؤوليات والدرجات الذي أشرنا إليه في خطبتي عيد الأضحى ، وما دامت الحاجة موجودة فالابتلاء بها متحقق لمن هو قادر على قضائها أو الاهتمام بها والتفاعل معها ، فإذا وجد فقير فهو ابتلاء للآخرين وإذا وجد مريض أو سجين أو مخطوف أو مظلوم أو مسلوب الحقوق العامة كحقه في الصحة والتعليم والخدمات والرفاهية والحياة الكريمة فهو ابتلاء للمسؤول المتصدي . ومجتمعنا - أعانه الله وسلّمه من كل مكروه - يعاني من كل هذه الأنواع من الابتلاءات ، ومنطقتكم منطقة المعامل ببغداد واحدة من النماذج التي تعاني من كل هذه المظالم والتقصيرات والاحتياجات فأنتم ابتلاء لكل من هو قادر بحكم موقعه أو مسؤوليته أو بما منّ عليه الله تعالى من فضله أن يؤدي ما عليه لأداء واجبه ، وأنتم حجة عليه سواء كان مسؤولًا حكومياً أو جهة دينية أو إنسانية أو أفراد أو أحزاباً
خطاب المرحلة — صفحة 341 | الشيخ محمد اليعقوبي