تبارك وتعالى ، ولو كانت أسس بنائهم سليمة لبقوا مستقيمين .
فانتبهوا أيها الأحبة لإصلاح أنفسكم وتحليتها بالأخلاق الفاضلة ولا تغفلوا عن هذا ( الجهاد الأكبر ) مهما انهمكتم في العمل الرسالي وخدمة المجتمع فإنه يبقى ( جهاداً أصغر ) وان الله تعالى يعينكم ما دمتم في طاعته ، واعلموا أن النفس بعيدة الأغوار معقدة التأثيرات والتجاذبات ولا يفلح في ترويضها وكبح جماحها وتوجيهها إلى الله تبارك وتعالى إلا من أدركه الله سبحانه بلطفه وتولاه
برعايته لتجتازوا الامتحان الصعب ، كما اجتازه الحر الرياحي حينما وقف يوم عاشوراء وكان قائداً كبيراً في جيش الخليفة الأموي يخيّر نفسه بين الجنة التي هي مع الحسين وأصحابه وان كان ثمنها الصبر على الموت ساعة ، وبين النار التي هي مع جيش يزيد وكانت مزخرفة بالشهوات والسلطة والنفوذ والدنيا الواسعة فاختار الجنة ومضى شهيدا ووقف الإمام الحسين على مصرعه وقال له ( حرٌ كما سمتك أمك حر ، حرٌ في الدنيا وسعيدٌ في الآخرة ) فكانت هذه الشهادة وساماً قلّده إياه سيده ومولاه ليأخذ الجائزة فوراً من رب العزة والجلال .
وهكذا بقي الحر الرياحي رمزاً لكل من انتصر على نفسه حينما يتعرض لمثل هذا الامتحان الصعب ، كما بقي في تاريخنا المعاصر الشهيد الشيخ عارف البصري رمزاً لكل العاملين الرساليين الذين ترفّعوا عن الدنيا واخلصوا لله تبارك وتعالى وتفانوا في إعلاء كلمته ونصرة
خطاب المرحلة — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٦٧