مندفعين بأعمال يراها الآباء لا تستحق الاصطدام مع ذلك النظام الجائر ، وإنهم يمكن أن يحافظوا على دينهم وحياتهم من دون إعلان ، لكن بعض الشباب كان يعارض أباه وينتقده على هذا الخنوع من وجهة نظره الحماسية ، بينما ينطلق الأب من خبرته بقسوة وبطش هؤلاء الطواغيت منذ أن حكموا عام 1963 ثم عادوا إلى الحكم عام 1968 فلم يتورعوا عن التذويب بأحواض التيزاب والقتل بثرامة اللحم والدفن أحياء واغتصاب الحرائر وجلد الأطفال الرضّع بالأرض حتى يتناثر دماغهم ، وعلى أي حال فقد حصل الذي حصل ولله عاقبة الأمور .
وأتذكر أنني سألت السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) - وهذا مثبّت في كتاب قناديل العارفين - عن سبب عدم ممارسته لدورٍ ميداني في حركة السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) وانعزاله في الأيام الأخيرة فقال : لسببين ، أحدهما إن أبي ( وهو العلامة السيد محمد صادق الصدر الذي صلى على جثمان السيد الشهيد الأول ) كان يمنعني من ذلك وكانت له هيبة وطاعة عليّ وعلى السيد الشهيد الأول نفسه ، فانظر إلى عاقبته حيث أطاع أباه كيف قيّض الله تباك وتعالى له الدور الكبير في بعث روح الإسلام والعودة إلى الله تبارك وتعالى حينما حانت له الفرصة بعد انتفاضة العام 1991 .
كان سعد بن معاذ من سادة الأنصار الذين بايعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في العقبة قبل الهجرة وعاهدوه على النصرة والفداء وطلبوا منه
خطاب المرحلة — صفحة 265
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٦٥