تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
تعالج جانباً من الإرهاب عُزِّز به فجاءت الوثيقة لتصحح مستنده العقائدي ، وقد تحققت تلك الآمال في الأسابيع الأولى من عمر الوثيقة حيث أفادت التقارير الأمنية في حينها أن انخفاضاً ملحوظاً في مستوى العنف قد تحقق قدّره بعض الخبراء في حينه بعشرين بالمئة وهو رقم طيّب يمكن تحقيقه خلال أسبوعين ، ولكن ما لبثت تلك الآمال أن تلاشت وعادت دوّامة العنف تلفّ البلد وتزهق آلاف الأرواح البريئة وتهجّر مئات الآلاف وتخرِّب الممتلكات ، فلماذا حصل هذا التراجع ؟ ولست الآن بصدد تعداد كل الأسباب وتأثير الاحتلال والأجندات الإقليمية والدولية لأن هذه كلها على خطورتها يمكن تحجيم أثرها إذا توفرت لدى ساسة العراق الإرادة الصادقة لحل المشاكل وإنقاذ البلد وأهله ؛ قال تعالى
( إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما )
( النساء : 35 ) ، ولكنني أريد أن أُنبِّه إلى سبب مهم أشرتُ إليه في نفس رسالتي إلى المؤتمر ويمثّل الخطوة الثانية من بناء عملية مصالحة حقيقية بعد الخطوة الأولى وهي التوقيع والتعهد بالالتزام ببنود الوثيقة فقلت في حينها ( ( إن العنف الذي يشهده العراق ليس طائفياً فقد عشنا في كل الأزمنة السابقة وحتى الآن سُنَّةً وشيعةً متآخينَ متحابِّينَ وإنما هو في الغالب سياسي ويتولى كِبْرَهُ سياسيون طامعون في السلطة والإثراء بغير حق
( لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً )
( التوبة : 8 ) ، وإنما يلبسونه ثوب الطائفية ليعبّئوا لمعركتهم هذه مَن يسير على غير هدى ، لذا لا بد من الشروع فور البدء