تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
( مشهوراً ) ولا تكون الشهرة حجة ودليلًا ولا تملك التأثير على الفقيه عند الاستنباط ، خصوصاً إذا كان شجاعاً وحازماً ومقتنعاً بما توصل إليه من نتيجة ، وهذا هو موقف الفقهاء من كل المؤثرات النفسية والاجتماعية وغيرها التي يتعرض لها لأنه أمام مسؤولية كبرى أمام الله تعالى ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الطاهرين ( صلوات الله عليهم ) . وأنقل لك حادثة عن الفقيه الكبير صاحب الجواهر المتوفى سنة 1266 هجرية ، فقد نقل عنه انه لما كان يبحث في مسألة نجاسة ماء البئر إذا وقعت فيه نجاسة وكمية ما ينزح منه حتى يطهر ، أغلق بئراً كان في بيته حتى يفكر بحرّية من دون الضغط النفسي الذي يوجهه لعدم القول بنجاسة البئر لأنها مصدره لاستقاء الماء داخل البيت فلما أنهى البحث عاد وفتحها . وكذا لا يخضعون للضغوط السياسية رغم شدة ما عانوه من الطواغيت ولا للضغوط الاقتصادية رغم شظف العيش الذي لازم أكثرهم ، وهذه النزاهة والأمانة والسمو والدقة في ضبط النفس شروط في مرجع التقليد . نعم بالنسبة للمشهورين من الفقهاء يوجد لآرائهم احترام لدى البعض لأنهم أساطين الفن خصوصاً مع اقتراب عصره من المعصومين سلام الله عليهم ، وربما وصل إليهم من الأدلة ما خفي علينا ، وهم غير متهمين فيما أفتوا به بل العكس نتهم أنفسنا بالقصور والتقصير والغفلة عما التفتوا