تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
تبارك وتعالى وجنات النعيم خالدين فيها لا يرون فيها ألماً ولا معاناة ولا ظلماً ولا نكدا . فالنتائج تعود كلها بالخير عليه والله غني عنه لأنه لما خلقه لم يتركه سدى وإنما علّمه ما ينفعه في حياته ودلّه على ما يصلحه ، فإذا اعرض الإنسان عن هذه الوصفة الإلهية فقد ظلم نفسه . وإنما نأخذ هذا النظام الإلهي للحياة من الأنبياء والرسل الذين بعثهم ومن أوصيائهم ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ثم من العلماء العارفين بهذه الأحكام والتشريعات . ومن طبيعة البشر أن يعود في كل مجال إلى المختصين فيه فلو أصيب بمرض لا سامح الله فإنه يراجع الطبيب ولا يسمح لنفسه أن يأخذ كتابا طبياً من المكتبة ويستخرج منه علاجه ، لان التفاصيل والمداخلات والاستنتاجات لا يدركها إلا ذوو الاختصاص . فالإنسان الحريص على حاضره ومستقبله وحياته الأخروية يرجع إلى علماء الدين ليأخذ منهم ما يضمن له النجاة حتى لو كان احتمال وجود عالم الآخرة والحساب والعقاب ضعيفاً فإن خطورة المحتمل تدفعه إلى الأخذ به ، لاحظ مثلًا الهوس الذي أصيب به العالم بسبب سماعه بأن شخصاً قد مات بأنفلونزا الطيور في بلدٍ ما فأتلفت ملايين الطيور وبيعت ملايين الأمصال وصرفت المبالغ الطائلة على الإجراءات الوقائية مع أن احتمال إصابة الشخص بالمرض تقل عن واحد من عشرات الملايين ،