واختلاف المجتهدين له مناشئ متعددة بعضها راجع إلى اختلاف قابلياتهم وقدراتهم على ممارسة عملية استنباط الحكم الشرعي كأي عملية فنية وعلمية وبعضها راجع إلى المقدمات التي يستند إليها المجتهد للوصول إلى النتيجة ، وقد مرّت مدونات مصادر التشريع بصعوبات كثيرة خلال التاريخ فأتلف جزء كبير منها كما ينقل التاريخ عما حصل عند احتلال المغول بغداد وبذلك ضاعت على المتأخرين جملة من الأدلة التي كانت متوفرة لدى المتقدمين ، وإن نسخ الكتب كان بطريقة بدائية ويكتبون في الليل على ضوء القمر وآلات الإضاءة القديمة وعلى أيدي نُسّاخ غير متخصصين وإنما يُستأجرون لنسخ الكتب ، وبسبب ذلك كله قد يغفل عن أمور بسيطة لكنها مهمة ، مثلًا يقول الإمام ( عليه السلام ) ( إذا فعلت كذا فعليك كذا أو كذا ) فينسخها ( كذا وكذا ) فمن أطلع على النص الأول يفتي بأن الشخص مخيّر بين أحد الأمرين لان ( أو ) تدل على التخيير ، ومن وصل إليه النص الثاني يفتي بوجوب الجمع بين الأمرين لان الواو تدل على الجمع ، فلاحظ أن حرف الألف كيف أثّر في النتيجة ، ومن شاهد الكتب القديمة وطريقة كتابتها يتوقع الكثير من هذه التغييرات والاشتباهات وأمثالها .
فالاستنباط يتطلب جهداً كبيراً في تقليب المصادر ومقارنتها والتأمل فيها ودراستها ولأن الفقيه يتعامل مباشرة مع النصوص التي مرّ على تدوينها مئات السنين . ووظيفة المجتهد هو بذل الوسع للوصول إلى
خطاب المرحلة — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٢٨