إن قضية الإمام الحسين ( عليه السلام ) من أوسع النوافذ التي يمكن أن تطلّ البشرية من خلالها على مبادئ الإسلام العظيمة ولذا ورد في الحديث الشريف
( كلنا سفن النجاة لكن سفينة الحسين أوسع )
لأنها الأقدر والأكثر تأثيراً في اجتذاب الناس إلى طريق الهدى وما علينا إلا إيصالها بصورة حضارية تستثير عناصر الخير في البشرية .
وأنتم يا أساتذة وطلبة الجامعات خير من يؤدي هذه الرسالة لأنكم قلب الأمة النابض ومنكم يتدفق دم الحياة في جسد الأمة ومن دون الجامعات ومعاهد العلم تموت إنسانية الأمة وتعود إلى الحياة الهمجية الحيوانية .
ولما كان العلم وحده لا يكفي لبناء الحياة وإعمارها بل قد يكون شراً وسبباً لخرابها ما لم تنضّم إليه الأخلاق الفاضلة والخصال الحميدة والأهداف السامية التي يشيّدها الدين ويعمّقها في النفوس ويهذبها ، كان هذا الملتقى السنوي المبارك في رحاب الإمام الحسين ( عليه السلام ) بين الجامعات والمعاهد الأكاديمية والحوزات العلمية الدينية التي تحملت بفخر واعتزاز تبليغ رسالة الله تعالى وحمايتها وصونها وقدّمت على هذا الطريق المبارك دماء زكية وتضحيات باهظة ، ولكنها لم تتوقف عن النهوض بمسؤولياتها وهي تردد ما قاله الإمام الحسين ( عليه السلام ) وهو يودّع الضحايا ويقدّم القرابين حتى الطفل الرضيع ويردّد ( هوّن ما نزل بي انه بعين الله تعالى ) وأمامهم قول الله تبارك وتعالى
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ