ومرض الأيدز من المشاكل الكبيرة التي تعاني منها البشرية وتسبب لها التعاسة والشقاء والفناء ، فيوجد في العالم اليوم - عام 2004 - أكثر من ( 30 ) مليون إصابة بهذا المرض الذي يفتك بحياة ( 8 - 10 ) آلاف إنسان يومياً أي أكثر من ثلاثة ملايين سنوياً ، فهو السبب رقم واحد في قائمة أسباب الموت يتقدم على ضحايا الحروب والمجاعات وحوادث السيارات والطائرات وغيرها ، وقد وقفت الدول المتقدمة فضلًا عمن هو دونها عاجزة عن مواجهة هذا المرض واعترفوا بفشلهم في القضاء عليه بل الحد منه .
واكثرالدول ابتلاء بهذا المرض هي تلك الواقعة في وسط وجنوب إفريقيا . وأقل الشعوب تعرضا للإصابة هم المسلمون وتكاد تكون بلادهم خالية منه إلى وقت حتى نقلب الانباء خبر موت ( 588 )
بمرض الايدز في المملكة السعودية ( النشرات الاخبارية ليوم 30 / 11 / 2004 ) .
ومن قبل ضبطت وزارة الصحة العراقية شحنة من الحقن التي تعطى للحوامل عند اختلاف فصيلة الدم مع الزوج وهي ملوثة بفايروس هذا المرض .
وهذه الأخبار تدق ناقوس الخطر امام المسلمين وتلفت نظر هم إلى شكل من اشكال العدوان الذي يمارسه الغرب المستكبر ضدهم - فهو اي الغرب - لا بفتر عن الكيد لهم - اي المسلمين - والتخطيط للقضاء عليهم وكسر شوكتهم وتجريدهم من خقائدهم واخلاقهم بنشر وسلائل الدمار والفساد والفسق والفجور فيهم ليستعبدهم ويسلب ثرواتهم .
إننا في هذا اليوم نريد أن نتوقف عند عدة دروس وعبر مستفادة من ابتلاء البشرية بهذا المرض الفتاك :
1 - إن الغرب مهما بالغ في تفوقه في العلوم والتكنولوجيا والطب حتى صنع هالة مقدسة حوله ويُسعى لإلزام العالم كله باتباعه ، يبقى عاجزاً أمام فايروس لا يرى بالعين المجردة فلا يستطيع القضاء عليه بل ولا الحد من انتشاره ، ووَقفَ هذا الفايروس الضئيل كالمارد يحطم جبروتهم وطغيانهم مصدقاً قوله تعالى
( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
( العنكبوت : 41 ) وقوله تعالى
( يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ )