قوية ، وترى أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أول ما عمل حين صدع بدعوته المباركة هي المؤاخاة بين المهاجرين أنفسهم ، ثم بعد ما هاجر آخى بين المهاجرين والأنصار كأول خطوة قبل أن يبدأ عمله الرسالي الواسع العظيم ، وكان أصحابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمستوى المسؤولية فكان الأنصاري يتنازل للمهاجر عن نصف ماله حتى إذا كان له رغيفان أعطاه واحد وإذا كانت له زوجتان طلّق واحدة وتزوجها المهاجر .
وهكذا استطاع أن يبني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دولته المباركة الحصينة في المدينة وانطلق منها ليفتح العالم لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلم أنه لا تستقيم له دولة ولا يستطيع أن يبلّغ رسالة ربه ، وأصحابُه متقاطعون متباغضون يلعن بعضهم بعضاً ، ويفسق بعضهم بعضاً فكان لا يسمع كلام أحدهم السيئ عن الآخر ويقول لهم ( أحبّ أن امضي عنكم وأنا سليم الصدر ) ، وبذلك قطع هذه المادة الأساسية للتقاطع وسوء الظن وهي النميمة ونقل نقائص الآخرين وتشويه سمعتهم وتسقيطهم .
فما أحوجنا اليوم إلى وعي هذه العملية المباركة التي قام بها المصلح العظيم وباني دولة الإسلام العظيمة ، ولو سألتني عن أهم معوق للعمل الإسلامي في الفترة التي تلت بعد سقوط الطاغية لأجبتك إنه هذا التقاطع والتشنج في العلاقات والتزاحم على المواقع الدينية والسياسية والاجتماعية - رغم أنها كلها إذا خلت من الإخلاص لله تعالى فهي لا تعدو كونها دنيا زائفة وزائلة - مما أنهك الأمة وأضعفها وجعلها نهباً
خطاب المرحلة — صفحة 574
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٧٤