تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وحضور مجالس البّطالين ونحوها فهو قد حُرِم من درجة من درجات العطاء الإلهي ، وهكذا تمتد درجات الحرمان بمقابل درجات القبول والقرب من الله تعالى ، وكل درجة من درجات القبول تقابلها درجة من درجات الحرمان
( وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا )
( الإسراء : 21 ) . ومما تضمنته الأدعية من معان : التوسل إلى الله تعالى بالمغفرة وعدم المؤاخذة على التقصير وقبول الأعمال بكرمه وان لا يعاملنا بعدله بل بفضله ( اللهم أدِّ عنا حق ما مضى من شهر رمضان واغفر لنا تقصيرنا فيه ولا تؤاخذنا بإسرافنا على أنفسنا واجعلنا من المرحومين ولا تجعلنا من المحرومين ) وفي دعاء آخر ( إلهي ربح الصائمون وفاز القائمون ونجى المخلصون ونحن عبيدك المذنبون ) . فإذن ليس كل عمل يأتي به الإنسان يكون مقبولًا وإن كان مطابقاً للشروط التي ذكرها الفقهاء ( قدس الله أسرارهم ) في رسائلهم العملية التي تتكفل بإبراء الذمة من التكليف ، أما القبول فيتطلب درجة من درجات التقوى
( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )
( المائدة : 27 ) . ومن الأجزاء الواجبة في خطبتي صلاة العيد التذكير بتقوى الله تبارك وتعالى كتلاوة الآية الشريفة
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )
( التوبة : 119 )
( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ )
( النساء : 1 ) ، وقد ورد مثل هذا الحث كثيراً في القرآن في إشارة واضحة إلى غياب هذه الحالة عن حياة الناس حتى المؤمنين .