وتساقطت رموز كبيرة بسبب سوء التصرف وطاعة الهوى والغفلة عن الله تبارك وتعالى ، فابتليت الأمة بتخبط وتلوّن واضطراب وكادت الفتن أن تطيح بكيانها العتيد الذي بناه الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) والعلماء الصالحون بدمائهم وجهدهم وجهادهم وتضحياتهم ، لولا أن تداركها اللطف الإلهي وبركة وجود ثلة صالحة واعية ثبّتت أوتاد وكيان الحق وحفظته من الانهيار بعد أن كاد يقع .
هذه الدروس القاسية التي خرجنا بها هي - يا أحبّتي - ما علينا أن نتعلمه في هذه المرحلة ، وندرسه بعمق لنتوصل إلى العلاج الشافي الذي يزيل العوائق عن طريق الإمام ( عليه السلام ) .
وأمامنا اختباران أو فرصتان نستطيع من خلالهما أن نثبت نجاحنا ونتقدم إلى الأمام في امتحانَي بناء النفس والمجتمع .
الأول : حلول شهر رمضان المبارك الذي هو فرصة عظيمة للتكامل والتقرب إلى الله تعالى ، فإننا - يا أخوة الإيمان - لم نخلق في هذه الدنيا عبثاً ولم تهبط أرواحنا من العالم العلوي وتحلّ في أبداننا لنتسافل ونتردى بل لنسمو ولنرتقي في سلم الكمال ،
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
( الذاريات : 56 ) ، أي ليعرفوني أولًا ويطيعوني ثانياً لمصلحتهم هم وإلا فإن الله غني عن العالمين .
وقد أنزل إليهم دستوراً خالداً كاملًا يتكفل بهدايتهم وبعث إليهم نبياً رحيماً رؤوفاً كريماً وأئمة هداة معصومين ليبيّنوا لهم ما نُزّل إليهم ولكن