الله علم أن هذا غير كافٍ للكثيرين لكي يبلغوا الدرجات العالية ، لما تتصف به النفوس من ضعف واتباع للهوى ونزوع للشهوات وفشل أمام المغريات ، فجعل لهم محطات لتسريع التكامل فمن استفاد منها طويت له مسافة السير إلى الله تعالى فيقطع في يوم ما يقطعه غيره في سنة ، وبعض هذه المحطات زمانية كشهر رمضان وليلة الجمعة وأيامها وليلة النصف من شعبان وعرفة والعيدين وغيرها ، وبعضها مكانية كالمساجد والعتبات المقدسة وبعضها فعلية كتجمع المؤمنين في صلاة الجمعة والجماعة والمجالس الحسينية وعند نزول المطر وغيرها ، وهي يمكن استثمارها جميعاً كما في المواظبة على أداء الفرائض جماعة في المساجد خصوصاً صلاة الصبح وهي غير عسيرة في شهر رمضان باعتبار استيقاظ المؤمنين لتناول السحور وتوجههم للعبادة .
وقد نقل عن بعض الغربيين ( إنكم إذا أردتم معرفة قوة المسلمين فراقبوا مواظبتهم على صلاة الصبح جماعة في المساجد ) ،
ويمكن تحصيلها أيضاً من خلال الاجتماع في مجالس الذكر والدعاء والموعظة والإرشاد وتناول سيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) للتأسي بها والتفجّع لمصائبهم ، ومن خلال ما يمكن أداؤه من أعمال وسنن مستحبات شهر رمضان ، وقد كان السلف الصالح يضع لنفسه برنامجاً خاصاً يذكر فيه الأعمال العامة لشهر رمضان ثم الأعمال الخاصة بالليالي وبالعشر الأواخر من الشهر وبليالي القدر الثلاث ، حتى يكون في حالة ذكر دائم ومنتبهاً لكل وقت
خطاب المرحلة — صفحة 558
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٥٨