هي مرحلة الوعي والبناء واعني بالبناء : بناء النفس والمجتمع وفق الشريعة الإلهية ، فقد أثبتت المدة الماضية بعد سقوط صدام اللعين بما تضمنت من امتحانات فشل الأمة في اجتيازها ، حيث ظهر الجهل والسذاجة والتعصب واتباع العاطفة والانفعالية في التصرفات ، وعدم الاهتداء إلى القيادة الحقيقية بحيث ضاعت حتى أوضح المقاييس للتقييم .
كما أن إتاحة الفرصة لتسنّم الكثير من المواقع الدينية والاجتماعية والسياسية والإدارية أظهرت الأمراض المعنوية التي كانت كامنة في النفس ، ولم تظهر من قبل لا لأنها غير موجودة وأن صاحبها قد تخلص منها ، بل لأن موضوعها لم يتحقق ولم توجد فرصة لإبرازها ، فلما سنحت هذه الفرصة ظهر التحاسد والتباغض والأنانية والاستئثار والاستكبار والتقاطع إلى حد ارتكاب أعظم المعاصي التي وعد الله تبارك وتعالى فاعلها النار ، فصرنا نرى أئمة جمعات يسقطون في وحل الكذب والافتراء وتسقيط المؤمنين وتشويه سمعتهم .
والإسلاميون الذين سعوا منذ عشرات السنين لكي يحكم الإسلام لما وصلوا إلى المناصب لم نرّ للإسلام أثراً في عملهم ، ولم يجعلوا مناصبهم وسيلة لبسط العدل ومساعدة المحرومين ورفع الظلم والقضاء على الفساد بل وقعوا في الأخطاء نفسها ولم يكن لهم هم إلّا التشبث بالكراسي .
خطاب المرحلة — صفحة 556
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٥٦