وقد سرنا في رحلة من البحث الاستدلالي المعمق في القرآن الكريم والسنة الشريفة وناقشنا أقوال الفقهاء ( قدس الله أسرار الماضين وحفظ الباقين ) ، وكانت نتيجة الرحلة المباركة في رحاب القرآن الكريم والسنة الشريفة وفرة الأدلة على وجوب صلاة الجمعة على الأمة إلى يوم القيامة ، ولو أن جزءاً يسيراً من هذه الأدلة تعلّق بموضوع آخر لما تردد الفقهاء
في القول بوجوبه ، لكنهم ترددوا هنا مع اعترافهم بتمامية الأدلة على هذا الوجوب - أعني الوجوب التعييني لصلاة الجمعةلما رأوه من عدم إقامتها من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم العارفين بنهجهم .
ونحن متفقون معهم في عدم جريان سيرة الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم على إقامة صلاة الجمعة بشكل خاص بهم ، إلا أنهم - أي الفقهاء - فسروا ذلك بالوجوب التخييري أي قصور الأدلة عن إفادة الوجوب التعييني ، ونحن نرى أن السبب ليس قصور المقتضي وإنما هو وجود المانع ؛ لأن إقامة الجمعة كان من شؤون الدولة ومختصات الوالي ومن يزاحمه فيها يكون متمرداً على السلطة وخارجاً عليها فيستحق العقاب الأليم ، منها وفي الأعصار المتأخرة لما تخلت السلطات عن الشؤون الدينية زال المانع وتوفرت فرصة العودة لإقامة صلاة الجمعة التي هي الواجب المتعين وما صلاة الظهر إلا بديلًا طولياً عنها عند تعذر إقامتها ، وليست بديلًا عرضياً بحيث يختار المكلف أيهما شاء .
خطاب المرحلة — صفحة 530
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٣٠