والاستعباد ، ولا تجعل هدفها ( المصالح ) المادية الضيقة التي تستتبع الأنانية والاستئثار والشح والاستغلال والقهر والقسوة وهي نظيفة في وسائلها فإنها تحافظ على المبادئ والقيم السامية التي تؤمن بها « 1 » . ولا تخالفها من أجل متاع زائل بعكس سياسة أهل الدنيا التي تبرر لهم كل وسيلة همجية يربأ عنها حتى وحوش الغاب . وهذه الفروق نابعة من الأيدلوجية التي يستند إليها كل من الطرفين ، ونضرب مثلًا على ذلك من سيرة أمير المؤمنين الذي كان يعلم أن عبد الرحمن بن ملجم المرادي سيقتله وطالما سمع تهديده بذلك ولكنه لم يتخذ ضده أي إجراء ويقول ( عليه السلام ) ( لا يجوز القصاص قبل الجناية ) وحاول أصحابه ( عليه السلام ) القضاء على مؤامرته إلا أنه ( عليه السلام ) منعهم وقال : ( دعوه فإن قتلني فالحكم فيه لولي الدم ) « 2 » . أما الحكومات المتسلطة حتى التي تدعي الديمقراطية فإنها تجوب البلاد بعدّتها وعددها شرقاً وغرباً لتعتقل أو تعاقب كل من تتهمه بأنه يهدد أمنها ، ولو لمجرد الظن والاحتمال ، وها هي الولايات المتحدة عنوان حضارة الغرب تسن القوانين التي تبيح لها الضربة الاستباقية في أي بلد على الأرض لإجهاض أي عمل يمكن أن يُعد تهديداً لمصالحها
خطاب المرحلة — صفحة 488
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٨٨
هامش
( 1 ) لاحظ وصايا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين للقادة والولاة الذين يعينونهم .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 18 ص 259 ب 55 ح 22691 . .