تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
المستويات وحفظ مصالحها وإقامة الحق والعدل في البلاد ، وتفهم هذه الأهمية من واقعة يوم الغدير حينما أمر الله تبارك وتعالى نبيه الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن ينصب علياً أمير المؤمنين قائداً للأمة من بعده وإماماً لها وجعل هذا العمل في كفة وتبليغ أحكام الشريعة كلها في كفة أخرى فقال تعالى
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ )

( المائدة : 67 ) « 1 » وحينما يوصي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شيعته بالتقوى ونظم الأمر فإنما يقصد بتنظيم الأمر هذه الواجبات الاجتماعية لا الفردية التي لا تحتاج إلى نظم الأمر . هذا هو منشأ وجوب العمل السياسي وهذه هي أهميته بحيث إن الإمام الحسن السبط ( عليه السلام ) يجعله من أهم وظائف الإمامة ( إن الله تعالى ندبنا لسياسة الأمة ) « 1 » ويقول الإمام الحسين ( عليه السلام ) ( إن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه ) « 2 » . وإن أحببت دليلًا إضافياً على الوجوب فنقول إن العمل السياسي هو من أوضح آليات وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأوسع القنوات للقيام بها فوجوبه من وجوبها ؛ لأن الفرد العامل يستطيع من خلال موقعه الإداري إصلاح الكثير من الفساد والانحراف وقضاء حوائج

هامش
( 1 ) راجع كتاب ( من وحي الغدير ) وقد مر في الجزء الأول من هذا الكتاب . .
( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 258 باب الحاء بعده السين .
( 2 ) تحف العقول : 238 ومستدرك الوسائل : ج 17 ص 315 - 316 ب 11 ح 21454 .