تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
فإذا لم يتوفر العدد الكافي لتلبية حاجة المجتمع حوسب الجميع على التقصير . وقد شرحت التفاصيل في محاضرة ( الأسس العامة للفقه الاجتماعي ) وهي منشورة في كتاب مستقل وضمن كتاب ( نحن والغرب ) ، ويبدو أن المصطلح جديد على أذهان المتفقهين لأن الأول يسمى ( الواجب العيني ) والثاني ( الواجب الكفائي ) ، لكنني ذكرت في تلك المحاضرة مبررات هذه التسمية وأثبتُّ وجود هذا الفهم في ذهن الفقهاء وإن لم يطلقوا عليه هذه التسمية . وقد عُلِم من ذوق الشريعة اهتمامها البالغ بالواجبات الاجتماعية وأعطتها قيمة أكبر من الفردية ، كتفضيل العالم على العابد بدرجات كبيرة وان ( إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ) ، والجهاد الذي وصفه أمير المؤمنين ( باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه ) وليس لأوليائه فحسب ، وكوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي رتّبت عليها الأحاديث الشريفة مصالح حيوية للأمة فبها تقام الفرائض وتحيى السنن وتحل المكاسب ويأمن العباد إلى غيرها من الثمرات ، ومثل هذه الثمرات الكبيرة لم تُعط للواجبات الفردية وان كانت تكتسب شيئاً منها باعتبار آثارها الاجتماعية ككون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي ثمرة اجتماعية ونحوها . ولعل من أهم الواجبات الاجتماعية إدارة شؤون الأمة على جميع
خطاب المرحلة — صفحة 485 | الشيخ محمد اليعقوبي