على أنه قناة أو آلية للعمل البناء في سبيل الوصول إلى الأهداف الصحيحة ، لكنه أحياناً يقترن بالأخطاء حينما تنزل النظرية إلى حيز التطبيق ، كما أن خللًا ما قد يحصل في فهم النظرية أو برنامج العمل بسبب القصور أو التقصير في فهم مصادر التشريع وكيفية استفادة الأحكام منها .
وهذا أحد الأسباب التي دعت عدداً من العلماء ( قدس الله أسرارهم ) إلى اتخاذ مواقف سلبية من الأحزاب ، فالاعتراض ليس على أصل التشكيل وإنما على الانحراف في الفهم والتطبيق .
ثم إن انحرافاً آخر كثيراً ما يقترن بالعمل الحزبي وهو ظهور ( الأنا ) الحزبية فقبل أن ينتهي من العمل على تذويب الأنا الشخصية لمصلحة المبادئ العليا تراه يسقط في أنانية جديدة هي التعصب للحزب ، وقد عرّف الإمام السجاد ( عليه السلام ) العصبية بأن ترى الرجل المفضول من قومك خيراً من الرجل الفاضل من غيرهم ، وهذه العصبية هي التي تؤدي إلى التقاطع والتناحر والعداوات وما يستلزم ذلك من محرمات كبيرة كالافتراء والبهتان والكذب والغيبة والإساءة إلى المؤمنين وتشويه سمعتهم فلا يبقى لله تبارك وتعالى أي نصيب في العمل وإن حاول الحزبي المتعصب إقناع نفسه بغير ذلك .
فلنجعل دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) نصب أعيننا دائماً ( إلهي خسرت صفقة عبد لم تجعل له فيها من حبك نصيباً ) ، والأحزاب مبتلاة بهذا
خطاب المرحلة — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٨٤