تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

الروحي والأخلاقي وتزويد الأمة بعقيدتها الصحيحة من خلال الدعاء الذي يعتبر وسيلة لا تثير قلق الحكام باعتباره لا يهدّد مصالحهم ولكنه ( عليه السلام ) كان من خلال الأدعية يعبّئ المسلم ويثير في عقله وقلبه ما يعينه على مواجهة تلك الهجمة الشرسة ونوازع النفس ونزغات الشيطان . وفي روضة الكافي أنّ الإمام السجاد ( عليه السلام ) كان يعظ الناس في مسجد جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كل جمعة « 1 » وكان يعقد حلقات الدرس في مختلف العلوم والمعارف حتى تخرج على يديه فقهاء وعلماء كثيرون انتشروا في الأمصار ، واعترف له بذلك حتى أعداؤه فقد قال له عبد الملك بن مروان ( ولقد أوتيت من العلم والدين والورع ما لم يؤتَه أحد مثلك قبلك إلا من مضى من سلفك ) « 2 » . وهذا الإعداد الروحي وإثارة قوى الإيمان عند المسلم هي ما نحتاجه اليوم فعلى خطبائنا ومثقفينا ومفكرينا استغلال كل مناسبة لهذه التربية الروحية ، خصوصاً في هذه الأشهر المباركة رجب وشعبان ورمضان التي تمتاز بألطاف ونفحات إلهية خاصة يتكامل بها الإنسان أضعاف ما يحصل له في غيرها من الشهور ، فإذا فشلت لا سامح الله في استغلالها فسوف تكون خسارة عظيمة ولا تتوقع تعويضها في غيرها من الشهور ، وإذا كان الإمام المعصوم يقول لولا أننا نزداد في كل ليلة جمعة لنفد ما

هامش
( 1 ) الكافي : 8 / 72 حديث 29 .
( 2 ) بحار الأنوار : 46 / 57 . .